شرح
ومحصل مرام الفصول هو : أنه لا بد في صحة حمل أحد المتغايرين حقيقة المتحدين اعتبارا من شروط ثلاثة :
أحدها : ملاحظة المتغايرين كالنفس والبدن في الانسان شيئا واحدا ، بأن يعتبر الانسان المركب منهما شيئا واحدا اعتبارا مع تغاير
النفس والبدن حقيقة ، فالانسان وضع لمجموع النفس والبدن المتغايرين حقيقة والمتحدين اعتبارا .
ثانيها : أخذ أجزاء الانسان لا بشرط ، كلحاظ البدن والنفس باعتبار كونهما مفادي الجسم والناطق ، إذ لحاظهما بما أنهما مفادا البدن
والنفس يوجب كونهما بشرط لا ، ومن المعلوم : أنهما بهذا اللحاظ لا يقبلان الحمل .
ثالثها : اعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع ، بأن يكون المحمول كالناطق أو الجسم محمولا على مجموع جزئي الانسان ، هذا .
( وأما الثالث ) وهو إشكال المصنف على الفصول الذي أشار إليه بقوله :
( ولا يعتبر معه ملاحظة التركيب . إلخ ) فملخصه : أنه يكفي في صحة الحمل مجرد الاتحاد من وجه ، ولا يعتبر في صحته ملاحظة
المجموع أمرا واحدا ، بل لحاظ التركيب بين المتغايرين مخل بالحمل ، لأنه يوجب المغايرة بين الموضوع والمحمول بالكلية والجزئية ،
مثلا إذا لاحظنا مجموع الناطق والجسم شيئا واحدا وحملنا أحدهما على الانسان المؤلف منهما وقلنا : ( الانسان ناطق أو جسم ) كان هذا
الحمل نظير حمل الاجزاء على الكل ، كحمل - يد - أو - رجل مثلا على زيد ، إذ المفروض كون الموضوع هو المجموع من حيث المجموع ،
والمحمول كل جز من الاجزاء بنفسه ، والجز بما هو جز آب عن الحمل على الكل وعلى جز آخر ، فلا يصح هذا الحمل ، لمغايرة الجز
للكل وعدم الاتحاد المصحح للحمل بينهما .