( الثالث ) : ملاك الحمل كما أشرنا ( 1 ) إليه هو الهوهوية والاتحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر كما يكون بين المشتقات والذوات ( 2 ) ، ولا
يعتبر معه ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : في الأمر الثاني ، حيث قال فيه : ( وملاك الحمل والجري إلخ ) والغرض من عقد هذا الامر هو : بيان ما يعتبر في صحة الحمل
والإشارة إلى ما أفاده الفصول في المقام وإلى المناقشة فيه .
( أما الأول ) فمحصله : أنه يعتبر في صحة الحمل الاتحاد من وجه والمغايرة من آخر ، إذ مع الاتحاد في جميع الجهات لا يبقى اثنينية حتى
يكون هناك عقد وضع وعقد حمل ، فلا بد من الاثنينية والمغايرة ليصح الحمل الذي هو نسبة متقومة بشيئين ، كما أنه مع التغاير في
جميع الجهات لا يصح الحمل ، لكونهما حينئذ متباينين ، والحمل يقتضي الاتحاد ، ولا يصح حمل أحد المتباينين على الاخر ، ولا فرق في
ذلك - أي في اعتبار الاتحاد من وجه والتغاير من آخر في صحة الحمل - بين أقسام الحمل من الذاتي كالحد التام مثل - الانسان حيوان
ناطق - ومن الشائع الصناعي بأنحائه من حمل المواطاة والاشتقاق وغيرهما .
( 2 ) أي : كما هو الحال في المشتقات والذوات من كون ملاك الحمل الاتحاد من وجه والتغاير من آخر ، لوضوح مغايرتهما مفهوما
واتحادهما وجودا .
( 3 ) أي : مع المناط المزبور وهو الاتحاد من جهة والتغاير من أخرى .
( وأما الثاني ) وهو ما أفاده في الفصول ، فلا بأس بنقل كلامه ثم التعرض لاشكال المصنف عليه ، قال في الفصول ما لفظه : ( وتحقيق
المقام : أن حمل الشئ على الشئ يستدعي أن يكون بينهما مغايرة باعتبار الذهن في لحاظ الحمل ، واتحاد باعتبار الظرف الذي يعتبر
الحمل بالقياس إليه من ذهن أو خارج ، ثم التغاير قد يكون اعتباريا والاتحاد حقيقيا كقولك : - هذا زيد - و - الناطق حساس - وقد