بين المحدود والحد مع ما هما ( 1 ) عليه ( 2 ) من الاتحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمل يحلل النوع ويفصله إلى جنس وفصل بعد ما كان ( 3 ) أمرا
واحدا إدراكا وشيئا فاردا تصورا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع ( 4 ) .
الثاني ( 5 ) : الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما أنه ( 6 ) بمفهومه لا يأبى عن
شرح
( 1 ) أي : الحد والمحدود .
( 2 ) الضمير راجع إلى - ما - الموصولة المبينة بقوله : ( من الاتحاد ذاتا ) يعني : مع الاتحاد الذي يكون الحد والمحدود عليه .
( 3 ) أي : النوع كالانسان .
( 4 ) يعني : فالتحليل يوجب فتق الجمع الذي يكون المحدود عليه ، فضمير - هو - راجع إلى المحدود ، وضمير - عليه - راجع إلى - ما -
الموصولة التي أريد بها الجمع ، والفتق ضد الالتئام .
( 5 ) الغرض من عقد هذا الامر : دفع توهم عدم صحة حمل المشتق بناء على البساطة ، لعدم الفرق حينئذ بينه وبين مبدئه ، إذ المفروض أن
المعنى في المشتق ومبدئه ليس إلا نفس الحدث الذي لا يقبل الحمل . والمصنف ( قده ) دفع هذا التوهم بأن المشتق لا يأبى عن الحمل ، لأنه
عبارة عن العرض المتحد مع المحل بنحو من الاتحاد المصحح للحمل ، بخلاف المبدأ كالعلم والعدالة ، فإن معناه لما كان نفس العرض بما
هو شئ من الأشياء وماهية في مقابل الماهيات الأخرى الجوهرية والعرضية كان مغايرا لغيره وغير متحد معه ، ولذا لا يصح أن يقال :
( زيد علم أو عدل ) إلا بضرب من العناية ، فمفهوم المبدأ لما لم يلاحظ فيه الاتحاد الوجودي مع غيره لا يقبل الحمل ، بخلاف مفهوم
المشتق .
( 6 ) أي : المشتق بمفهومه .