وتصورا بحيث لا يتصور عند تصوره إلا شئ واحد لا شيئان وإن انحل بتعمل
شرح
المشتق حاكيا عن معنى واحد كالشجر والحجر والانسان ، فإن كل واحد من هذه الألفاظ لا يحكي إلا عن مفهوم واحد بحيث لا ينسبق
منه إلى الذهن إلا ذلك الواحد في قبال المعنى المتعدد المحكي بلفظ واحد ، بحيث ينسبق منه المعنى المتعدد ، كما إذا فرض كون لفظ
قالبا لمعنيين أو أكثر ، وبساطة المعنى بحسب الادراك والانسباق إلى الذهن لا تنافي التركب بحسب التحليل العقلي ، حيث إن ظرف
البساطة هو التصور الذهني ، وظرف التركب هو التحليل العقلي ، وعلى هذا فالضارب مثلا دال على مفهوم واحد وإن كان عند التحليل
العقلي منحلا إلى شئ ثبت له الضرب . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه بناء على إنكار الاشتقاق وعدم صحة صوغ لفظ من لفظ آخر ، بل كل لفظ بحياله وضع لمعنى ، لا محذور في جعل المشتق
موضوعا لذات متصفة بعرض كما هو المرتكز في أذهان العرف ، فيكون دلالة المشتق حينئذ على الذات بالتضمن ، وبناء على تسليم
الاشتقاق تكون الذات خارجة عن مدلوله ، لتركب المشتق حينئذ من مادة سارية في جميع المشتقات المصوغة منها ، وهيئة دالة على
النسبة ، ولا يدل شئ منهما على الذات .
أما المادة ، فلكونها موضوعة لنفس العرض كالضرب في الضارب .
وأما الهيئة ، فلكونها موضوعة لانتساب المادة ، لكن لما كانت النسبة معنى حرفيا ، فلا محالة تتقوم بتصور طرفيها وهما المادة والذات ،
ولأجله تحكي الهيئة عن الذات ، إلا أن هذه الحكاية ليست من الدلالة التضمنية ، إذ المفروض عدم كون الذات مدلولا للمادة ولا للهيئة ، بل
الدلالة التزامية لأجل تقوم النسبة التي هي معنى الهيئة بتصور المنتسبين . فدعوى انسباق الذات من المشتق عرفا على كل