تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
هو الانسان كان أليق بالشرطية الأولى ( 1 ) ، بل كان ( 2 ) الأولى لفساده مطلقا
شرح
الانسان ، فالناطق على هذا مركب من النوع والفصل . ( 1 ) المفضل عليه هو التالي في الشق الثاني وهو انقلاب الامكان إلى الضرورة ووجه الأليقية واضح كما عرفت . ( 2 ) يعني : بل كان جعل التالي في الشرطية الثانية لزوم أخذ النوع في الفصل أولى بمقام الاستدلال على بساطة المشتق من جعله انقلاب الامكان إلى الضرورة ، ووجه الأولوية ما أفاده بقوله : ( لفساده مطلقا ) أي لفساد هذا التالي مطلقا ، يعني : وإن لم يكن فصلا حقيقيا بل مشهوريا منطقيا أي لازما للفصل الحقيقي ، وذلك لفساد أخذ النوع في كل من الفصل والعرض الخاص ، فلا فرق في الفساد والاستحالة بين أخذ النوع في الفصل الحقيقي وبين أخذه في لازمه وعرضه الخاص بناء على كون الناطق فصلا مشهوريا لا حقيقيا ، وذلك لاستحالة دخول الذاتي في العرضي كما لا يخفى . وهذا بخلاف أخذ العرض العام في الفصل ، فإن فساده مبني على كون الناطق مثلا فصلا حقيقيا . ثم إن المفضل عليه في قوله : ( بل كان الأولى ) بحسب سياق الكلام هو الانقلاب ، كما كان هو المفضل عليه في الشق الأول ، لكن لا يلائمه التعليل بقوله : ( لفساده مطلقا ) ، لعدم ارتباطه بالانقلاب أصلا ، حيث إن مقتضى التعليل لزوم الفساد مطلقا من أخذ النوع في الفصل وإن لم يكن الناطق فصلا حقيقيا ، بل كان لازما من لوازمه ، إذ لا فرق في الاستحالة بين أخذ النوع في الفصل الحقيقي وبين أخذه في عرضه الخاص ، لاستحالة دخول الذاتي في العرضي ، وأي ربط لهذا التعليل بانقلاب الامكان إلى الضرورة ، فلا بد من أن يكون المفضل عليه في قوله : ( أولى ) هو التالي في الشرطية الأولى - وهو دخول