تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أن يقال : إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ( 1 ) ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه ، وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه ( 2 ) إذا لم يعلم
شرح
المشتق لا يلزم دخول العرض العام في الفصل وتقوم الذاتي بالعرض ، بل يلزم دخول العرض العام في الخاصة ، وهذا لا محذور فيه . توضيح كلام المصنف ( قده ) : أن الفصل إما حقيقي وإما مشهوري منطقي ، والأول ما يكون ذاتيا للشئ ، ومبدأ لصورته النوعية التي بها شيئيته . والثاني ما لا يكون ذاتيا للشئ ، بل من أظهر خواصه ولوازمه الحاكية عنه ، وإشكال دخول العرض في الفصل مبني على كون - الناطق - مثلا فصلا حقيقيا ليكون معناه شيئا له النطق ، وليس الامر كذلك ، ضرورة أن النطق - سواء كان بمعنى الادراك أم بمعنى التكلم - لا يكون من الذاتيات المقومة للماهية ، بل من الاعراض العارضة للأشياء بعد تمامية ذاتياتها ، فإن النطق بمعنى الادراك من مقولة الكيف النفساني أو الإضافة أو الانفعال على الخلاف في ماهية العلم ، وبمعنى التكلم من مقولة الكيف المسموع ، وعلى التقديرين يكون النطق عرضا ، فيستحيل أن يكون مقوما للذاتي وهو الفصل . فالمتحصل : أن الناطق ليس فصلا حقيقيا حتى يلزم تقوم الذاتي بالعرض ، بل هو فصل منطقي مشهوري ، ولا يلزم من أخذ مفهوم الشئ في معنى المشتق إلا دخول العرض العام في الخاصة ، لا بمعنى دخوله في حقيقة الخاصة ، ضرورة مباينته للخاصة كمباينته للفصل ، بل بمعنى دلالة هيئة المشتق على العرض العام المقرون بالخاصة ، كدلالة الماشي المستقيم القامة على المشي المقرون باستقامة القامة . ( 1 ) لأنه من الاعراض على كل حال كما عرفت . ( 2 ) يعني : يوضع الناطق الذي هو فصل منطقي مكان الفصل الحقيقي .