أن يقال : إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ( 1 ) ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه ، وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه
( 2 ) إذا لم يعلم
شرح
المشتق لا يلزم دخول العرض العام في الفصل وتقوم الذاتي بالعرض ، بل يلزم دخول العرض العام في الخاصة ، وهذا لا محذور فيه .
توضيح كلام المصنف ( قده ) : أن الفصل إما حقيقي وإما مشهوري منطقي ، والأول ما يكون ذاتيا للشئ ، ومبدأ لصورته النوعية التي بها
شيئيته .
والثاني ما لا يكون ذاتيا للشئ ، بل من أظهر خواصه ولوازمه الحاكية عنه ، وإشكال دخول العرض في الفصل مبني على كون - الناطق
- مثلا فصلا حقيقيا ليكون معناه شيئا له النطق ، وليس الامر كذلك ، ضرورة أن النطق - سواء كان بمعنى الادراك أم بمعنى التكلم - لا
يكون من الذاتيات المقومة للماهية ، بل من الاعراض العارضة للأشياء بعد تمامية ذاتياتها ، فإن النطق بمعنى الادراك من مقولة الكيف
النفساني أو الإضافة أو الانفعال على الخلاف في ماهية العلم ، وبمعنى التكلم من مقولة الكيف المسموع ، وعلى التقديرين يكون النطق
عرضا ، فيستحيل أن يكون مقوما للذاتي وهو الفصل .
فالمتحصل : أن الناطق ليس فصلا حقيقيا حتى يلزم تقوم الذاتي بالعرض ، بل هو فصل منطقي مشهوري ، ولا يلزم من أخذ مفهوم الشئ
في معنى المشتق إلا دخول العرض العام في الخاصة ، لا بمعنى دخوله في حقيقة الخاصة ، ضرورة مباينته للخاصة كمباينته للفصل ، بل
بمعنى دلالة هيئة المشتق على العرض العام المقرون بالخاصة ، كدلالة الماشي المستقيم القامة على المشي المقرون باستقامة القامة .
( 1 ) لأنه من الاعراض على كل حال كما عرفت .
( 2 ) يعني : يوضع الناطق الذي هو فصل منطقي مكان الفصل الحقيقي .