هامش
نعم قيل بصحة دعوى العلامية في علائم الاعراب كالرفع ، إذ الدال على الفاعلية التي هي النسبة الصدورية أو الحلولية هي الهيئة الكلامية .
فمقايسة الحروف على مثل الرفع في غير محلها ، بل هذه الدعوى في المشبه به أعني به علائم الاعراب أيضا في حيز المنع ، فتدبر .
ومنها : الأقوال المترتبة على وضع الحروف لمعان في مقابل قول من جعلها علامة لخصوصية مدخولها .
( أحدها ) : أنها وضعت لمعنى لوحظ حالة للغير ونعتا له بحيث لا يتصور في الذهن بنفسه ومع الغض عن الغير كالأعراض الخارجية التي
لا توجد مستقلة بل في موضوعاتها ، حتى قيل : ( إن وجوداتها في أنفسها عين وجوداتها لموضوعاتها ) فالمعنى الحرفي حالة لمعنى آخر
وقائم به كالعرض ، وليس كالمعنى الاسمي القائم بنفسه ، هذا .
وفيه : أن المعنى الحرفي لو كان كذلك لم يكن محتاجا إلى طرفين بل إلى طرف واحد كالأعراض الخارجية .
( ثانيها ) : أنها وضعت للنسب والارتباطات المتقومة بالطرفين مثلا قولنا :
( سرت من البصرة ) يدل على مفهومي السير والبصرة اللذين هما مدلولا ( سرت ) والبصرة ) والنسبة الابتدائية بينهما التي هي معنى
( من ) فلو لم تكن كلمة ( من ) في الكلام لم يكن لهذه النسبة دال ، فمعنى ( من ) هي النسبة الابتدائية ، كما أن معنى ( إلى ) هي النسبة
الانتهائية ، وهكذا سائر الحروف .
ومن هنا يظهر : أن حال الهيئات - لدلالتها على النسب والارتباطات من الصدورية والقيامية والايجادية والطلبية وغيرها - حال
الحروف بناء على هذا القول .