العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما ، وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإن
الموضوع له وهي الافراد لا يكون متصورا إلا بوجهه وعنوانه وهو العام ، وفرق [ 1 ] واضح بين تصور الشئ بوجهه ( 1 ) وتصوره
بنفسه ( 2 ) ولو كان بسبب تصور أمر آخر ( 3 ) ، ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام وعدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهم إمكان ثبوت
قسم رابع وهو أن يكون الوضع خاصا مع كون الموضوع له عاما ، مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمل ( 4 ) . ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع
الخاص والموضوع له الخاص كوضع الاعلام ( 5 ) وكذا الوضع العام والموضوع له العام
شرح
( 1 ) كما في الوضع العام والموضوع له الخاص .
( 2 ) كما في الوضع والموضوع له العامين إذا استلزم تصور الخاص تصور العام كتصور الخاص بكنهه المستلزم لتصور العام الذي في
ضمنه .
( 3 ) كتصور الانسان الناشئ عن تصور زيد ، فإن تصوره علة لتصور الانسان .
( 4 ) قد عرفت آنفا إمكان هذا القسم الرابع وإن لم يكن الخاص وجها للعام كالعكس ، لكن التصور الاجمالي كاف في الوضع ،
والمفروض أن التصور التحليلي للخاص يستلزم تصور العام إجمالا ، وبه يندفع إشكال عدم تصور المعنى العام لا تفصيلا ولا إجمالا إذا
كان المعنى الملحوظ حين الوضع خاصا . فالحق إمكان القسم الرابع وفاقا لصاحب البدائع وغيره كإمكان الأقسام الثلاثة الأخرى .
( 5 ) أي : الاعلام الشخصية كوضع زيد مثلا ، فإن الوضع وهو المعنى الملحوظ
هامش
[ 1 ] وضوح الفرق بينهما كصحة الحمل في أحدهما - وهو ما إذا كان العام وجها للخاص دون الاخر - لا يمنع عن التصور الاجمالي
الكافي في الوضع .