هامش
أن يكون ملتفتا إليه قبل الاستعمال أصلا ، لتوقف الالتفات إليه على تصوره في الذهن والمفروض أنه لا وجود له في غير موطن
الاستعمال ، فكيف يمكن تصوره قبل الاستعمال ؟ ويترتب على عدم وجوده قبل الاستعمال امتناع الاطلاق والتقييد اللحاظيين فيه ، هذا .
ثم استدل المحقق النائيني ( قده ) على القول بالايجادية على ما يستفاد من كلمات مقرري بحثه الشريف بوجوه ثلاثة :
( الأول ) : الخبر الذي رواه أبو الأسود الدؤلي عن مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ، قال : ( قال عليه السلام : الاسم ما أنبأ
عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره ) تقريب الاستدلال به : أن في العدول عن الانباء في
الحرف إلى الايجاد دلالة على عدم تقرر لمعنى الحرف في غير وعاء الاستعمال حتى يدل عليه الحرف ويحكي عنه كحكاية أخويه عن
معنييهما ، بل الحرف آلة لايجاد معناه ، هذا .
( الثاني ) : أن حرف النداء في مثل ( يا زيد ) لا يمكن أن يكون حاكيا عن النسبة الندائية المتقررة في غير موطن الاستعمال ، إذ لا نداء ولا
منادي ولا منادى قبل الاستعمال ، بل هذه العناوين توجد بنفس الاستعمال ، فلا وجود لها قبله ، فيوجد بحرف النداء مصداق لمفهوم
النداء ، فالمعنى الحرفي مصداق للمعنى الاسمي .
( الثالث ) : أنه لا شك في أن مفاهيم أجزاء الجمل سواء كانت تامة أم ناقصة واسمية أم فعلية وخبرية أم إنشائية مفاهيم بسيطة مستقلة في
الأذهان غير مرتبطة بعضها ببعض كالماء والكوز ، فإنهما موضوعان لمفهومين متغايرين