كما هو واضح ( 1 ) ، فصحة سلبه ( 2 ) وان لم تكن علامة على كون المطلق مجازا
شرح
سلب المطلق ليكون علامة المجاز ، إذ يصدق - زيد ليس بضارب فعلا - ولا يصدق - زيد ليس بضارب مطلقا - ، لصدق كونه ضاربا
أمس ، فصحة هذا السلب الذي يكون المسلوب فيه مقيدا علامة لعدم وضع المشتق لخصوص المنقضي عنه المبدأ ، وإلا لم يصح سلبه ، وليس
علامة ، لعدم وضع المشتق للجامع بين المتلبس والمنقضي الذي هو المقصود . فالمستشكل إن أراد تقييد المشتق فما أفاده متين ، إذ ليس
هذا السلب علامة عدم الوضع للجامع بين التلبس والانقضاء ، لكن يرد عليه : أنه لا دليل على تقييد المشتق بحال الانقضاء ، هذا .
وإن كان قيدا للموضوع بأن يقال : إن الموضوع - وهو زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب - فصحة سلبه علامة المجاز ، إذ
المفروض كون المسلوب مطلقا بلحاظ حال الانقضاء ، فيصح أن يقال : إن زيدا المنقضي عنه الضرب ليس بضارب ، فتقييد الموضوع لا
يضر بكون صحة السلب أمارة على المجاز ، إذ لو كان زيد المنقضي عنه الضرب من مصاديق الضارب المطلق لم يصح سلبه بنحو الاطلاق
عنه .
وإن كان قيدا للسلب ، فصحة السلب حينئذ علامة للمجاز ، إذ المفروض أنه يصح سلب الضارب مطلقا عن زيد بلحاظ حال الانقضاء ، كما
أنه لا يصح سلبه عنه بلحاظ حال التلبس .
( 1 ) إشارة إلى ما ثبت في علم الميزان من كون نقيض الأخص أعم كما عرفت آنفا .
( 2 ) أي : المسلوب المقيد ، ووجه عدم علاميتها على كون المطلق مجازا هو :
أن العبرة في صحة السلب إنما هي بسلب اللفظ عن المعنى مع الغض عن الضمائم الخارجة عن حيز معناه كالتقييد المذكور في المقام .