خصوص حال التلبس من الاطلاق ( 1 ) ، إذ ( 2 ) مع عموم المعنى وقابلية
شرح
ومع ذلك يكون تبادر خصوص حال التلبس متحققا ، فلا محيص عن كونه مستندا إلى حاق اللفظ دون الاطلاق ، وإلا لكان المتبادر هو
خصوص حال الانقضاء ، لأنه الذي ينصرف إليه إطلاق اللفظ نظرا إلى كثرة الاستعمال في موارده ، وعليه فهذا التبادر من أمارات
الوضع .
( 1 ) يعني : فلا يكون هذا التبادر ناشئا من إطلاق اللفظ حتى لا يثبت به الوضع ، بل هو ناش عن حاقه ، فيثبت به .
( 2 ) تعليل لقوله : ( تمنع عن دعوى انسباق . إلخ ) لكنه لا ينطبق على المدعى ، وهو عدم كون تبادر حال التلبس إطلاقيا مع كثرة
الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ ، والعلة عبارة عن أن الاستعمال في حال الانقضاء لا يستلزم أن يكون مجازا حتى يرد عليه الاشكال
المتقدم وهو كونه خلاف حكمة الوضع ، وجه عدم لزوم المجازية مطلقا هو : أنه على القول بالأعم يمكن أن يكون استعماله في المنقضي
عنه المبدأ حقيقة ولو لأجل انطباق المعنى العام الموضوع له عليه ، وعلى القول بالأخص يمكن أن يكون الجري بلحاظ حال التلبس ، بل لا
بد أن يكون بهذا اللحاظ ، لأنه من صغريات دوران الامر بين المعنى الحقيقي والمجازي الذي يقدم فيه الحقيقة على المجاز ، حيث إن
المعنى المستعمل فيه لفظ المشتق مردد بين المعنى الحقيقي إذا كان الاستعمال بلحاظ حال التلبس وبين المعنى المجازي إذا كان بلحاظ
حال الانقضاء ، فلا يعلم أن لفظ المشتق قد استعمل في معناه الحقيقي أو المجازي ، وفي مثله لا بد من الحمل على المعنى الحقيقي كما هو
قضية أصالة الحقيقة .
وبالجملة : فإشكال لزوم المجازية التي هي خلاف مقتضى حكمة الوضع - بناء على وضع المشتق لخصوص حال التلبس - مندفع بعدم
لزومها أصلا ، لما عرفت .