مضافا ( 1 ) إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد ( 2 ) بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ( 3 ) أن
شرح
الغالب أو الأغلب في المنقضي عنه المبدأ لحكمة الوضع ، فلا بد من الالتزام بوضع المشتق للأعم ، ثم سجل هذا الاشكال بقوله : ( لا يقال
كيف وقد قيل . إلى قوله : دائما كذلك ) والغرض من الكل : إثبات وضع المشتق للأعم ، وإلا يلزم لغوية الوضع وبطلان حكمته . وكيف
كان فقد أجاب المصنف عن الاشكال المزبور بوجهين :
أحدهما : أن مجرد استبعاد كون استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ في الغالب أو الأغلب مجازا غير ضائر ، لأنه لا يقاوم الأدلة التي
أقيمت على وضعه لخصوص المتلبس بالمبدأ ، وأما المنافاة لحكمة الوضع ، فلا بأس بها بعد وقوع تخلف الحكمة في الأوضاع كثيرا ،
فمرجع هذا الوجه إلى تسليم كثرة المجازات وعدم قدحها في المدعي .
ثانيهما : أن كثرة المجازات ممنوعة ، لأنها إنما تلزم بناء على عدم إمكان استعمال المشتق فيما انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس ،
وأما بناء على إمكانه بلحاظه ، فلا يغلب الاستعمال المجازي على الحقيقي أصلا ، لما تقدم سابقا من أن إطلاق المشتق على المنقضي عنه
المبدأ بلحاظ حال التلبس يكون على وجه الحقيقة اتفاقا ، فإذا قال : - جاء الضارب - مثلا بعد انقضاء الضرب عنه وأراد حال التلبس -
يعني : من كان قبل مجيئه ضاربا - كان هذا الاطلاق إطلاقا حقيقيا لا مجازيا .
( 1 ) إشارة إلى الوجه الأول .
( 2 ) وهو الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ .
( 3 ) يعني : على المراد - وهو الوضع لخصوص حال التلبس - ، والمراد بالوجوه المتقدمة هو التبادر ، وصحة السلب ، والتضاد الارتكازي .