ثانيا . [ 1 ] وأما الأصل العملي ) فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل - أكرم كل عالم - ( 1 ) يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى
عنه المبدأ قبل الايجاب ، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه ( 2 ) لو كان الايجاب قبل الانقضاء . [ 2 ] فإذا
شرح
( 1 ) مما يكون الشك فيه في حدوث التكليف .
توضيحه : أنه - بعد أن نفي الأصل اللفظي المثبت لوضع المشتق للأعم أو الأخص - تعرض لما يقتضيه الأصل العملي من الحكم الفرعي ،
فقال : إن تشريع الحكم تارة يكون بعد انقضاء البدأ كما إذا قال : ( أكرم كل عالم ) مثلا بعد انقضاء العلم عن الذات المتصفة به ، وأخرى
يكون قبل انقضائه عنها . فإن كان بعده ، فمقتضى أصل البراءة عدم الوجوب ، لان المشتق ان كان حقيقة في الأعم فوجوب إكرامه ثابت ،
وإن كان حقيقة في خصوص حال التلبس فإكرامه غير واجب ، فالشك في معنى المشتق أوجب الشك في حدوث الوجوب ، ومقتضى
أصالة البراءة عدمه . وإن كان تشريعه قبل انقضاء العلم عنها ، فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوبه ، إذ المفروض القطع بوجوب إكرامه
قبل زوال العلم عنه ، فبعده يشك في ارتفاع الوجوب ، إذ على تقدير وضع المشتق للأعم فالحكم باق ، وعلى تقدير وضعه للأخص فالحكم
مرتفع ، وحيث إن الحكم مشكوك فيه ، فالاستصحاب يقتضي بقاءه .
( 2 ) أي : وجوب الاكرام .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المناسب تقديم التعرض للغلبة على أصالة عدم الخصوص أو العموم إن أراد بها الأصل العملي أعني الاستصحاب ، لترتب
جريانه على فقد الدليل من الغلبة وغيرها من الأدلة التي لا يرجع معها إلى الأصول العملية .
[ 2 ] بل الأصل الجاري في هذه الصورة ليس إلا البراءة أيضا ، ضرورة أن منشأ الشك في بقاء الحكم هو إجمال المفهوم وعدم تبين
حدوده ، ولا مجال لجريان