فكما لا يضر في التسمية فيها ( 1 ) تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر ونقص بعض الاجزاء وزيادته كذلك فيها ( 2 ) . وفيه : أن
الاعلام إنما تكون موضوعة للأشخاص ( 3 ) ، والتشخص إنما يكون بالوجود الخاص ، ويكون الشخص حقيقة
شرح
( 1 ) أي : في الاعلام الشخصية .
( 2 ) يعني : كذلك لا يضر تبادل الحالات بالتسمية في العبادات .
( 3 ) حاصله : أن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع الاعلام الشخصية قياس مع الفارق ، وذلك لان الموضوع له في العلم الشخصي - كزيد
- مثلا هو الحصة الخاصة من الطبيعة المتشخصة بوجودها الخاص ، فما دام هذا الوجود الخاص باقيا يصدق عليه - زيد - وإن تغيرت
العوارض الطارئة عليه من حيث الكم كالصغر والكبر ، أو الكيف كالبياض ونحوهما ، أو الأين مثل كونه في مكان كذا ، أو الوضع إلى
غير ذلك ، لأن هذه العوارض إنما تطرأ على وجود واحد ، وهي أمارات التشخص وليست نفسه ، فكما لا يضر طرو هذه العوارض
واختلافها بتشخصه ، لخروجها عن المسمى والموضوع له ، كذلك لا يضر بالتسمية . وهذا بخلاف ألفاظ العبادات ، فإنها موضوعة لنفس
المركبات المؤلفة من الأشياء المختلفة كما وكيفا بحسب اختلاف حالات المكلف ، فإنك لا تجد ما يكون جامعا بين جميع الافراد
الصحيحة المختلفة زيادة ونقصا ، فضلا عن أن يكون جامعا بين الافراد الصحيحة والفاسدة . ففرق واضح بين الاعلام الشخصية وبين
ألفاظ العبادات ، فإن الاعلام وضعت للوجود الخاص المحفوظ بين العوارض ، ولذا لا يختلف المسمى بتبدل الحالات . وألفاظ العبادات
وضعت للمركبات ، ولا جامع بينها ، إذ لا أثر للفاسد حتى يستكشف منه الجامع بين الافراد الصحيحة والفاسدة .