تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قال في كتاب « الخلال » : سألت الشافعي عن القياس ، فقال : إنّما يصار إليه عند الضرورة ، أو ما هذا معناه . فهذه الأُصول الخمسة من أُصول فتاويه ( 1 ) ، وعليها مدارها ، وقد يتوقف في الفتوى لتعارض الأدلّة عنده ، أو لاختلاف الصحابة فيها ، أو لعدم اطّلاعه فيها على أثر ، أو قول أحد من الصحابة والتابعين . وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف ، كما قال لبعض أصحابه : إيّاك أن تتكلّم في مسألة ليس لك فيها إمام . وكان يسوغ استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك ، ويدل عليهم ، ويمنع من استفتاء من يعرض عن الحديث ولا يبني مذهبه عليه ، ولا يسوغ العمل بفتواه . ( 2 ) ما ذكرنا من المذاهب الأربعة هي المذاهب السائدة إلى الآن ، وقد أُبيدت المذاهب الأُخرى لعلل شتّى ، وحصرت المذاهب في الأربعة بعدما انتحل الناس مذاهب أُخرى ، ونظراً لأهمية هذا الموضوع نستعرض في نهاية الفصل مبحث حصر المذاهب في الأربعة ، وإغلاق باب الاجتهاد ، وما أعقبته من نتائج سلبية ومضاعفات على النهضة الفقهية .

ميزة الدور الثاني

وبالإمعان فيما جرى في هذا العهد من الأحداث يمكن أن نقول : إنّ هذا الدور يتميّز بأمرين :
هامش
1 . وقد صرّح بعض الكتّاب المعاصرين انّ الإمام أحمد اعتمد في مذهبه الفقهي على أدلّة ثمانية هي : القرآن ، السنّة ، فتاوى الصحابة ، الإجماع ، القياس ، الاستصحاب ، المصالح المرسلة ، سد الذرائع . ( انظر تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد فراج حسين ) . 2 . ابن القيم : إعلام الموقعين : 1 / 33 .