هذه الوجوه وأمثالها أثارت خلافاً واسعاً بين المذاهب الأربعة .
وقد انتشر مذهبه على يد تلامذته في كثير من الأقطار ، وذكر تفصيلها ابن خلدون في « المقدمة » وقال ما هذا خلاصته : أمّا الشافعي فمقلّدوه بمصر أكثر من سواها ، وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النهر ، وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الأمصار ، وعظمت مجالس المناظرات بينهم ، وشحنت كتب الخلافيات بأنواع استدلالتهم .
إلى أن قال : وقد انقرض فقه أهل السنّة في مصر بظهور فقه أهل البيت ، ولمّا انقرض على يد صلاح الدين رجع إليهم فقه الشافعي وأصحابه من أهل العراق والشام ، واشتهر منهم : محيي الدين النووي ، وعز الدين بن عبد السلام ، وتقي الدين بن دقيق العيد ، ثمّ تقي الدين السُبكي ، إلى أن انتهى إلى شيخ الإسلام بمصر لهذا العهد وهو سراج الدين البلقيني ، فهو اليوم أكبر الشافعية بمصر ، وكبير العلماء بها بل أكبر العلماء من أهل مصر . ( 1 )
المذهب الحنبلي
المذهب الحنبلي هو المنسوب إلى الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) وقد ذكرنا شيئاً من ترجمته عند البحث عن تدوين الجوامع الحديثية الثانوية عند السنّة ، ولا شكّ انّه يعد من كبار المحدّثين ، ومسنده الموجود دليل على توسّعه في الحديث ، إنّما الكلام في أنّه هل كان جالساً على منصة الإفتاء ، أو أنّه كان يتورّع عن الإفتاء إلاّ قليلاً ؟ وقد مرّ الكلام فيه ، وعلى كلّ تقدير فالفقه المنسوب إليه مبني على الأُسس التالية :
هامش
1 . مقدّمة ابن خلدون : 415 ، ط دار الكتاب العربي .