عليها ، وربما يكون لتقاليد وعادات الموطن الذي حلّ فيه تأثير في تغير فتاواه .
وبما ذكرنا في ترتيب الأُصول التي بنى عليه فقهه يظهر وجه الاختلاف بين الأئمّة الأربعة في الفتوى ، فمثلاً :
1 . انّ أبا حنيفة يشترط في الحديث الشهرة إذا عمّت البلوى ، بخلاف الشافعي فهو يعمل على الخبر الصحيح المتصل سواء أَبَلَغَ الشهرة أم لا .
2 . انّ مالكاً يشترط في العمل بالحديث عدم مخالفته لعمل أهل المدينة ، بخلاف الشافعي فهو يعمل بالحديث الصحيح المتصل وإن كان مخالفاً لعمل أهل المدينة .
3 . انّ أبا حنيفة ومالكاً يعملان بالاستحسان ، في حين انّ الشافعي قد نقل عنه : انّ من استحسن فقد شرع .
4 . انّ مالكاً يعمل بقاعدة الاستصلاح والمصالح المرسلة ، في حين انّ الشافعي لا يعتمد عليها .
5 . انّ أبا حنيفة جعل القياس في الدرجة الثالثة من الاعتبار حتى اشتهر في الفقه الحنفي « انّ من لا قياس عنده لا فقه عنده ، ومن رد القياس الشرعي سدّ على نفسه باب الاجتهاد » . ( 1 )
والحال انّ الشافعي جعل القياس في الدرجة الأخيرة من الاعتبار ، حيث قال : والعلم طبقات ، الأُولى : الكتاب والسنة ، الثانية : الإجماع فيما ليس كتاباً ولا سنّة ، الثالثة : أن يقول صحابي فلا يعلم له مخالف من الصحابة ، الرابعة : اختلاف الصحابة ، الخامسة : القياس . ( 2 )
هامش
1 . المقالات الكوثرية : 216 - 225 .
2 . ابن القيم : إعلام الموقعين : 4 / 121 - 122 .