الثالث عشر . ( 1 )
أقول : إنّ ما ذكره هذا الكاتب لا يدعمه دليل فمَنْ هؤلاء المهاجرون الذين قدموا إلى إيران فنشروا تلك الفكرة ، ولماذا لم يحدثنا التاريخ عنهم ؟ !
الرابع : ما نقله العلاّمة المطهري عن سيد المحقّقين السيد حسين البروجردي ( رضوان اللّه عليه ) انّه قد بدأت في القرن الحادي عشر فكرة الإعراض عن العقل والانكباب على الحس في الشرق والغرب ، ورفع رايته في الشرق الأمين الأسترآبادي ، وفي الغرب علماء تجربيون أمثال فرنسيس بيكون وديكارت .
وما ذكره وإن كان صحيحاً ، لكنّه لا يحكي إلاّ عن التقارن بينهما ولا يبين السبب .
الخامس : ما ذكره بعض الأساتذة من أنّ الحجاز كان معقل الحديث كما كان العراق معقل الرأي والفكر ، ولا شكّ انّ تلك البيئة المشحونة بالأفكار الحديثية قد تركت انطباعها وآثارها على الأسترآبادي الذي كان قاطناً في المدينة المنورة سنين طوالاً وألّف كتابه « الفوائد المدنية » فيها .
أقول : إنّه حدس بلا دليل ورجم بالغيب ، إذ انّ الانطباعات التي تتركها البيئة على أفكار الأمين الأسترآبادي تجعله يصنف كتاباً كالوسائل والكافي لا أن يؤسس منهجاً فكرياً يضاد كلّ ما كان عليه علماء الشيعة قرابة ثمانية قرون .
السادس : ما ذكره السيد المدرسي الطباطبائي في كتابه « المدخل إلى الفقه الشيعي » وحاصل ما قاله : إنّ الأرضية لظهور تلك الفكرة كانت موجودة في القرن العاشر أيام حياة الشهيد الثاني وتلميذه الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، فألّف الأوّل رسالة في التنديد بالتقليد عن الميت ، كما انّ الشهيد الثاني ألّف كتاباً نقد فيه السيرة السائدة بين فقهاء الشيعة من الاعتناء بأقوال السالفين ، وأعقبه
هامش
1 . مقدّمة طبقات أعلام الشيعة ، القرن الحادي عشر ، والمقدمة غير مرقمة .