وقد عرفت الأُسس التي بنى عليها منهجه ولسنا بصدد النقد .
إنّما الكلام في أنّ منهجه الذي اختطه لم يكن سوى منهج إبداعي لم تتأصل جذوره في التاريخ وإن زعم بتأصّلها بين علماء السلف من الإمامية .
نعم زعم صاحب المسلك انّ الأخبارية التي ابتدعها قد ظهرت بوادرها في القرون السالفة بين الشيعة الإمامية ، غير انّها مرّت بمراحل نشاط وفتور وانتعاش وخمول ، واستدل عليه بأمرين بحثناهما في القسم الأوّل عند البحث عن تاريخ علم الأُصول .
كانت الحركة الاخباريّة حركة رجعية عرقلت خطا الحركة الاجتهادية عن التقدّم والتطوّر ، وأقفلت باب البحث في الأسانيد والمتون ، كما أقفلت باب البحث حول كثير من المسائل الأُصولية حتى تجد انّ المحدّث البحراني الذي كان أخبارياً معتدلاً جداً ، ويعد كتابه « الحدائق » من الكتب الفقهية القيمة ، خصوصاً في جمع الأخبار وتفسيرها ، يعترف بذلك ويقول في ترجمة الأمين الأسترآبادي : كان فاضلاً ، محقّقاً ، مدقّقاً ، ماهراً في الأُصولين والحديث ، أخبارياً صلباً ، وهو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين ، وتقسيم الفرقة الناجية إلى أخباري ومجتهد ، وأكثر في كتابه « الفوائد المدنية » من التشنيع على المجتهدين ، بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين ، وما أحسن وما أجاد ، ولا وافق الصواب والسداد ، لما قد ترتب على ذلك من عظيم الفساد ، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا : « الدرر النجفية » وفي كتابنا « الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة » إلاّ أنّ الأوّل منهما استوفى البحث في ذلك بما لم يشتمل عليه الثاني . ( 1 )
هامش
1 . لؤلؤة البحرين : 118 ، شرح المواقف .