الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري فنقد الأُسلوب الأُصولي في الفقه في كتابه « الاقتصاد في شرح الإرشاد » الذي ألّفه عام 1115 ه ، وادّعى ميرزا حبيب اللّه الصدر بأنّه لم يبق أيّ مجتهد في إيران والعراق ، وكأنّ الكل مقلّدة السلف ، ثمّ ذكر بعده سيرة المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك ومنتقى الجمان في الاستنباط مشيراً إلى حرية الفكر الذي تمتعوا به وما كانوا يعتقدون ب آراء السلف .
أقول : إنّ أقصى ما يثبت انّه يجب على المستنبط إعمال الدقة ورفض التقليد وعدم الاعتناء بالإجماعات المنقولة بل المحصلة عن السلف .
وهذا شيء يدرك بوضوح لمن وقف على فقه شيخنا الشهيد الثاني ، خصوصاً فقه المحقّق الأردبيلي وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم .
وأين هذا من الفكرة الأخبارية الهادفة إلى تحريم العمل بالكتاب إلاّ بعد ورود التفسير ، والعمل بكلّ ما جاء في الكتب الأربعة ، ولزوم الاحتياط فيما لم يرد فيه نصّ إفتاءً وعملاً ؟ !
السابع : ما أوعزنا إليه فيما سبق من وجود تيارين فكريين بين أصحاب الأئمّة ، فهم بين مكبّ على الأخبار ، مدبر عن العقل وبين آخذ بالنقل والعقل أمثال زرارة بن أعين وعبد اللّه بن يونس والفضل بن شاذان وتبعهم القديمان ومن تلاهم إلى عصر الشيخ المفيد وتلميذيه المرتضى والشيخ الطوسي ، فجعلوا الجميع على نهج واحد ، وهو الجمع بين النقل والعقل ، وانّه عند التعارض يقدّم العقل القطعي على النقل الظنّي .
نعم يكمن هناك فرق جوهري بين الأخبارية التي نادى بها الأمين الأسترآبادي ، وبين الأخبارية في عصر الأئمّة ، وهو انّ الأخبارية في عصر الأئمّة كانت تعني ممارسة الأخبار وتدوينها ونقلها ، دون اعمال الدقة بين صحيحها وسقيمها .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٠