طاووس ، والمحقّق الحلّي ، وابن سعيد الحلّي .
وقد استمر نشاطها في القرون المتتابعة حتى أواخر القرن التاسع .
ومع أنّ الحملة المغولية محت كثيراً من الآثار العلمية في حاضرة العراق ودمّرتها ، إلاّ أنّ الحوزة العلمية في الحلّة بقيت مصونة عن شرهم واستمر نشاطها إلى مختتم القرن التاسع ، وكان أحمد بن فهد الحلّي ( المتوفّى 841 ه ) من أعلام ذلك القرن .
2 . مدرسة جبل عامل
راج التشيع في بلاد الشام منذ إقصاء أبي ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل إلى الشام ، ثمّ انتعش في أيام الفاطميين حتى أُصيب بنكسة في زمن الأيوبيّين ، ولمّا استولى المغول وأعقبتهم دولة المماليك تنفست الشيعة الصعداء في تلك المنطقة .
وفي تلك الظروف بادر الشهيد الأوّل إلى إنشاء مدرسة علمية في جزّين ، فأثمرت واتسعت وتلتها حوزات علمية أُخرى ، كحوزة بعلبك والكرك وجبع .
واستمر الوضع على هذا المنوال حتى سقوط دولة المماليك على يد السلطان سليم العثماني الذي امتد نفوذه إلى بلاد الشام في العقد الثالث من القرن العاشر ( 930 ه ) ، وهناك عاد الضغط على الشيعة مرّة أُخرى ، وبلغ القمة حين استشهاد الشهيد الثاني من جراء نشوب الاضطرابات والفتن عام 965 ه ، فأخذ النشاط الفقهي في جبل عامل بالتقلّص شيئاً فشيئاً ، ممّا حدا بكثير من الفقهاء إلى الهجرة صوب إيران والعراق .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 383
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٣