على المراقد المقدسة في العراق ، وبذلك اتسعت رقعة دولته ، حتى شملت « هراة » من الشرق إلى غربي العراق ، وعلى صعيد آخر فقد تزامن ظهور الدولة الصفوية مع الدولة العثمانية ، واتسعت رقعتها على يد السلطان سليم العثماني ، فلم يكن لسلاطين الصفوية بدٌّ من إضفاء الشرعية على حكمهم عن طريق التقرّب إلى الفقهاء ، امتثالاً لواجبهم الديني ورغبة في الحيلولة دون وصول النفوذ العثماني إلى المناطق الخاضعة لنفوذهم ، وممّن لبّى دعوتهم الشيخ المحقّق علي بن عبد العالي الكركي ، فقد التقى بالسلطان إسماعيل في هراة ودارت بينهما مناظرات ظهرت فيها كفاءته ، ولمّا توفي السلطان إسماعيل ، قام مقامه السلطان طهماسب فكان للشيخ المحقّق منزلة عظيمة عنده ، ونصبه حاكماً في الأُمور الشرعية لكافة بلاد إيران ، وأعطاه بذلك حكماً ذكره شيخنا النوري في المستدرك . وقد حرّر الحكم عام 939 ه . ( 1 )
لا شكّ أنّ الفقيه الجامع للشرائط هو الذي يتكفّل بالنصب والعزل ، لا السلطان ، وأمّا المرونة التي أظهرها الشيخ بقبول أوامر السلطان فلم تكن إلاّ لمصالح اقتضت قبوله لصالح الشيعة .
وقد تمتع علماء الشيعة في الشام في عصر المماليك بحرّية نسبية أتاحت لهم فرصة ممارسة النشاط العلمي الفقهي في الشام وجبل عامل وسائر النقاط المكتظة بالشيعة .
وسرعان ما أخذ هذا النشاط الفقهي بالفتور إثر تسلم الدولة العثمانية زمام الأُمور في الشام خصوصاً جبل عامل ، وعاد الاضطهاد على الشيعة مرّة أُخرى ، ممّا حدا بفقهاء جبل عامل إلى الهجرة نحو إيران ، لمّا وجدوا فيها ضالّتهم المنشودة ، فقد رحّبت بهم الدولة الصفوية ترحيباً حاراً ، فأخذت الأبحاث الفقهية تزدهر في
هامش
1 . المستدرك : 3 / 433 - 434 .