إنّ الشيخ الطوسي كان يعمل بخبر الواحد تحت شروط خاصّة ، وقد أعرب عن رأيه في كتاب « العدّة » وبذلك خالف أُستاذيه المفيد والمرتضى ، وقال بحجية الإجماع كأُستاذيه ، ويظهر انّ الإجماع عنده حجّة لكشفه عن قول المعصوم فقط ، وله آراء خاصة في الأُصول يظهر ذلك لمن راجع كتاب « العدّة » .
ميزات هذا الدور
قد مرّ آنفاً انّ هذا الدور ابتدأ من عام 260 إلى 460 ه أي قرابة مائتي سنة ، وهذا الدور من الفقه من أخصب الأدوار عطاءً في تاريخ المذهب الإمامي ، والمهم هو تناول الميزات التي تمتع بها هذا الدور :
مرّ الفكر الشيعي بأزمات حادة خصوصاً بعد غيبة الإمام الثاني عشر عجّل اللّه فرجه الشريف ، فقد انتهز مخالفوه الفرصة للانقضاض عليه ببث الشبهات في الإمامة ، وقد أوجدت تلك الشبهات أصداءً واسعة في الأجواء الشيعية حتى كادت تؤثر ، لولا قيام أفذاذ من العلماء في تلك الحقبة ، وفي طليعتهم : الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي ، بأخذ زمام الأُمور وتثبيت الهوية الفكرية للشيعة في مختلف المجالات من خلال القيام بأُمور :
1 . كبح جماح الانتهازيين الذين ادّعوا النيابة الخاصة للإمام الثاني عشر أمام النواب الأربعة الذين كانت لهم النيابة الخاصة ، فحفظوا الشيعة من الانخراط في صفوفهم .
2 . الرد على المشكّكين وأصحاب المقالات الضالّة في أمر الإمامة والغيبة إذ أنكروا إمكان الغيبة ، وأنكروا إمكان حياة الإمام فترة طويلة .
3 . تثبيت الهوية الفكرية العقائدية للشيعة حيث خلّصوا العقائد من