كان الشيخ الطوسي فيّاضاً في العلم ، سبّاقاً في حلبة البحث ، فلم يقتصر على التأليف والتدريس في الفقه وأُصوله ورجاله ، بل ألّف أيضاً كتاب « التبيان » في التفسير ، وهو كتاب جامع لعلوم القرآن ، يصدر عنه شيخنا الطبرسي في « مجمع البيان » ويغترف منه .
كان درس الشيخ يعجّ بعلماء كلا الفريقين ، ولكن في عام 448 ه تعرضت بغداد لأزمات شديدة رافقتها فتن طائفية ، ولم ينج الشيخ الطوسي من شرارتها ، فلم يجد بدّاً من مغادرة بغداد إلى النجف الأشرف .
لم يكن إحراق مكتبة الشيخ وكرسيّه ونهب داره أمراً سهلاً ، فقد ترك مضاعفات خطيرة أدناها تشتّت أصحابه في الأمصار الإسلامية ; فهاجر سلاّر إلى إيران ، وتوفي في قرية « خسرو شاه » من اعمال تبريز ، وله هناك مزار ; كما هاجر النجاشي إلى « مطير آباد » من اعمال سامراء ; وهاجر لفيف مع الشيخ إلى النجف الأشرف . وتوفّي الشيخ في مهجره في محرم عام 460 ه ، وقبره هناك مزار يقصده الخاص والعام وهو في المسجد الذي سمّي باسمه .
لقد بلغ الشيخ الذروة في مختلف العلوم الإسلامية اعترف بفضله القريب والبعيد حتى اتخذت كتبه مصدراً للفتيا قرابة قرن وأحد ، وما هذا إلاّ لغزارة علمه وتألّق نجمه في حياته وبعد مماته .
خصائص فقه الشيخ الطوسي
1 . اتبع الشيخ الطوسي في فتاواه وتآليفه الفقهية نهج أُستاذيه المفيد والمرتضى ، وقد أُتيحت له فرصة الوقوف على الكتب الفقهية أكثر ممّا وقف عليه أُستاذاه ، فأحاط ب آراء المذاهب الأُخرى إحاطة تامة لا نجد مثيلها في كتب المفيد والمرتضى .