وقد خدم الشيخ الفقه بتأليف كتاب ثالث أوسع ممّا ألّفه أُستاذاه المفيد والمرتضى ، فقد ألّف كتاب « العدّة » وهو كتاب مبسوط حاو لجميع المسائل الأُصولية ، وفيه بعض المسائل الكلامية التي كانت تدرس في الأُصول ، ويظهر إخلاص الشيخ في منهجه العلمي بأنّه ما ترك باباً إلاّ وطرقه ، ولا ثغراً إلاّ وسدّه .
وقد كان لأصحابنا مؤلّفات كثيرة متعدّدة في الرجال ولكنّها دون المستوى المطلوب فأخذ الشيخ بزمام المبادرة وألّف كتباً رجالية مختلفة منها :
1 . الرجال : ألّف هذا الكتاب بصورة الطبقات ، فذكر أصحاب النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ثمّ أصحاب كلّ واحد من الأئمّة على حسب الحروف الهجائية ، وهو أحد الأُصول الأربعة الرجالية المعتمد عليها عند علمائنا يتضمن زهاء ثمانية آلاف وتسعمائة اسم ، والغرض من وراء هذا التأليف تمييز طبقاتهم لا تمييز الممدوح من المذموم ، ولو وثّق بعضهم في خلال ترجمته فإنّما كان استطراديّاً .
2 . اختيار الرجال : وهو تلخيص رجال الكشي الموسوم بمعرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين . فقد عمد الشيخ الطوسي إلى تهذيبه وتجريده من الزيادات والأغلاط وأملاه على تلاميذه في المشهد الغروي ، وكان بدء إملائه يوم الثلاثاء 26 من صفر سنة 456 ه ، كما حكاه السيد رضي الدين علي بن طاووس في « فرج المهموم » عن نسخة خط الشيخ .
3 . الفهرست : ذكر فيه أصحاب الكتب والأُصول وأنهى إليهم وإليها أسانيده عن مشايخه ، وهو يحتوي على ما يقارب التسعمائة اسم من أسماء المصنّفين ، وهو من الآثار الثمينة الخالدة .
وقد ألّف « الفهرست » بعد تأليفه لكتاب الرجال ، ويشهد عليه أنّه ذكر كتاب « الرجال » في فهرسته . ( 1 )
هامش
1 . الفهرست : برقم 713 .