تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
2 . بلغ التفريع والتخريج على يده القمة ، فما ترك فرعاً إلاّ خاضه ويعد كتابه « المبسوط » خير شاهد على ذلك ، وقد مضى على تأليفه قرابة عشرة قرون ومع ذلك لم يؤلّف كتاب مثله ، والكتاب مع كونه يحتوي على دورة فقهية كاملة ، لكنّه سلس الألفاظ ، سهل التناول ، موجز في النقل ، مختصر في الاستدلال ، على خلاف ما نراه في كتابي « التذكرة » و « المنتهى » فإنّهما في غاية البسط خصوصاً الأخير . 3 . استخرج قواعد عقلية واعتمد عليها في مقام التفريع ، وبذلك ردّ على خصوم الشيعة وصمة العار التي ألصقوها بهم ، قال في أوّل « المبسوط » : « إنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ، ويستنزرونه ، وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأُصول ، لأنّ جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين ; وهذا جهل منهم بمذهبنا ، وقلّة تأمل لأُصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إمّا خصوصاً ، أو عموماً ، أو تصريحاً ، أو تلويحاً . وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع ، فلا فرع من ذلك إلاّ وله مدخل في أُصولنا ومخرج على مذهبنا لا على وجه القياس ، بل على طريقة يوجب علماً ويجب العمل عليها ويسوغ الوصول إليها من البناء على الأصل ، وبراءة الذمة ، وغير ذلك مع أنّ أكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا ، وإنّما كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق فيها ، حتى أنّ كثيراً من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة معلومة واضحة » .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 275 | الشيخ جعفر السبحاني