وأخذ آل بويه بزمام الأُمور في أكثر مناطق العراق لا سيما بغداد حاضرة العالم الإسلامي يومذاك ، وقد تألّق نجمها على يد نابغة العراق الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) والسيد المرتضى علم الهدى ( 355 - 436 ه ) والشريف الرضي ( 359 - 406 ه ) .
ولما توفّي السيد المرتضى آلت زعامة حوزة بغداد إلى الشيخ الطوسي ودام هذا الأمر إلى أن ضعفت واضمحلّت سلطة البويهيين ودخل طغرل بك الحاكم التركي بغداد ، وأشعل نار الفتنة فيها بين الطائفتين ، وأحرق دوراً في الكرخ ، ولم يقتصر على ذلك بل قصد دار الشيخ وأخذ ما وجد فيها من دفاتر وكتب وأحرقها ، وأحرق كرسي الكلام ، عندها هاجر إلى النجف الأشرف فأسّس حوزة علمية فيها تقاطر إليها الفقهاء ورواد العلم من كلّ صوب وحدب واكتظت بهم ، فصارت جامعة النجف الأشرف بديلاً عن جامعة بغداد .
4 . مدرسة النجف الأشرف
إنّ هذه الحادثة المؤلمة التي أدّت إلى ضياع التراث الفقهي الشيعي وقتل الأبرياء ، دفعت بالشيخ إلى مغادرة بغداد واللجوء إلى النجف الأشرف وتأسيس مدرسة علمية شيعية في جوار قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وشاء اللّه تبارك وتعالى أن تكون هذه المدرسة مشعلاً منيراً لروّاد العلم على مر العصور .
المعروف أنّ الشيخ هو المؤسس لتلك الجامعة العلمية المباركة ، وهذا أظهر من الشمس في رائعة النهار ، بيد أنّه يظهر من النجاشي وغيره أنّ الشيخ ورد عليها وكان النشاط العلمي يدبُّ فيها يومذاك حيث يقول في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة : له كتاب « عمل السلطان » . أجازنا بروايته أبو عبد اللّه بن الخمري الشيخ
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 278
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٨