و « الرجال » .
وقد ذاع صيته في آفاق واسعة ، وعلت منزلته حتى نرى أنّ الخليفة القائم بأمر اللّه بن القادر باللّه ، جعل للشيخ الطوسي كرسي الإفادة والبحث ، وكان لكرسي الإفادة والكلام مقام كبير يومذاك .
وقد خدم الشيخ الطوسي علم الفقه بأساليب شتى ، فتارة ألّف في الفقه على مسلك الأخباريين وأصحاب الحديث ، فجرّد النصوص عن الأسانيد وأسماه ب « النهاية » في مجرّد الفتاوى ، وكان الكتاب كتاباً دراسياً إلى زمن المحقّق الحلّي قبل تأليف الشرائع .
كما ألّف في الفقه على مسلك المجتهدين وأسماه ب « المبسوط » وآثر فيه طريق المجتهدين ، وقال في مقدمته : إنّه كتاب لم يصنف مثله ، ولا نظير له بين كتب الأصحاب ، ولا في كتب المخالفين ، إلى أن قال :
إنّ أصحابنا ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم ، تعجبوا منها ، وقصر فهمهم عنها . ( 1 )
كما انّه خدم الفقه بتأليف كتاب على نمط ثالث ، وهو العلم بالمسائل الخلافية ، فكتابه « الخلاف » يعد فقهاً مقارناً يوقف القارئ على آراء فقهاء مختلف النحل ، وهو ليس ممّن يجمع الآراء المختلفة في المسائل الفقهية دون إجراء موازنة بينها ، بل يذكر الآراء ويقوّمها ويوازنها بترجيح ما اختاره على غيره من الآراء .
وقد ألّف في مضمار الفقه كتباً ورسائل كثيرة ذكرت أسماؤها في ترجمته ، ولا نطيل بها الكلام ، وإنّما نلفت نظر القارئ الكريم إلى نكتة مهمة وهي : انّ الشيخ
هامش
1 . المبسوط : 1 / 2 .