تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
استمر خط الاجتهاد باستمرار الحديث ، ويكفيك في ذلك ما ذكره المحقّق في « المعتبر » حيث يعطف فقهاء الدور الثاني على فقهاء الدور الأوّل ويقول : لمّا كان فقهاؤنا رضي اللّه عنهم في الكثرة إلى حدّ يعسر ضبط عددهم ، ويتعذّر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنّفوه ، وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخّرين ، اجتزأت بإيراد كلام من اشتهر فضله وعرف تقدّمه في الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار ، واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم ، ممّن اخترت نقله : الحسن بن محبوب ، ومحمد بن أبي نصر البزنطي ، والحسين بن سعيد ، والفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ; ومن المتأخّرين : أبو جعفر محمد بن بابويه القمي رضي اللّه عنه ، ومحمد بن يعقوب الكليني . ومن أصحاب كتب الفتاوى : علي بن بابويه ، وأبو علي بن الجنيد ، والحسن ابن أبي عقيل العماني ، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان ، وعلم الهدى ، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . ( 1 ) تجد أنّ المحقّق يصف جميع من سمّاهم بالفقاهة ، نعم خصّ طائفة منهم بأهل الفتوى الّذين يرجع إليهم الشيعة في أخذ الحكم ، كعلي بن بابويه الذي ألّف رسالة « الشرائع » ، والحسن بن أبي عقيل العماني الذي ألّف رسالة عملية ، يقول النجاشي في حقّها : ما ورد الحاج من خراسان إلاّ واشتراها ، والمفيد محمد بن محمد ابن النعمان مؤلّف « المقنعة » وغيرهم . وهذه الوثيقة التاريخية تؤكد لنا وجود الاجتهاد بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وانّه لم يكن وليد الصدفة .
هامش
1 . نجم الدين الحلي : المعتبر : 1 / 33 .