انّهم يتّهمونهم بالغلو ، قال الصدوق في « اعتقاداته » : وعلامة المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم مشايخ قم وعلمائهم إلى القول بالتقصير . ( 1 )
ولما انتهت رئاسة الإمامية إلى الشيخ المفيد ردّ عليهم ردّاً عنيفاً ، وبذلك حقّق مذهب الإمامية وأثبت دعائمه ، ولا بأس بنقل هذه الوثيقة التاريخية عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) .
يقول الشيخ المفيد في حقّ هؤلاء : لكن أصحابنا المتعلّقين بالأخبار ، أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلّة فطنة ، يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ، ولا ينظرون في سندها ، ولا يفرّقون بين حقّها وباطلها ، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها . ( 2 )
نقل الشيخ المفيد آراء عن بعض المحدّثين بمالا يوافق مذهب الإمامية ، ولأجل ذلك خطَّأهم ونسبهم إلى التقصير ، قال : وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد ( رحمه الله ) لم نجد لها دافعاً في التقصير ، وهي ما حكي عنه أنّه قال : أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي والإمام ، فإن صحّت هذه الحكاية فهو مقصِّر مع أنّه من العلماء القمّيين ومشيختهم .
وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين ، وينزلون الأئمّة عن مراتبهم ، يزعمون انّهم كانوا ، لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم .
ورأينا في أُولئك من يقول إنّهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدعون مع ذلك انّهم من العلماء ، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه . ( 3 )
هامش
1 . إعتقادات الصدوق : 101 .
2 . تصحيح الاعتقاد : 38 ، طبع تبريز .
3 . المصدر السابق : 66 .