تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لا سيما أوائل المقالات وتصحيح الاعتقاد . ( 1 ) ومع أنّ الطائفتين كانوا على خلاف في بعض المسائل ، ولكنّهم ( رحمهم الله ) جميعاً بذلوا قصارى جهودهم بغية تثبيت الهوية الفكرية والعلمية للتشيع في زمن الغيبة بعدما مرّ في أوائل عصر الغيبة بمنعطفات حرجة كادت تقوّض كيانه ، وتمحو هويته لولا رعاية اللّه سبحانه . هذا كلّه حول مدرسة أهل الحديث ، وإليك الكلام في مدرسة أهل الاجتهاد .

مدرسة أهل الاجتهاد

قد ذكرنا سابقاً انّ الإمامية ورثت خطين ، خطَّ ممارسة الحديث وتدوينه ونشره دون منهجية ، وخطَّ ممارسة الاجتهاد الذي بذرت بذرته في عصر الإمام السجاد ( عليه السلام ) ثمّ نمت في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) فنبغ فقهاء كبار ، كزرارة ، وابن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وغيرهم من المجتهدين المفتين ، كما عرفت أنّ للفضل بن شاذان بل لشيخه يونس بن عبد الرحمن إبداعاً في كتابة الفقه ، كما أنّ لزرارة ذلك النمط أيضاً ، فلم يكونوا ملتزمين في مقام الإفتاء بنقل نص الرواية ، وهذا هو الكليني يذكر فتاوى زرارة في « الكافي » ( 2 ) وقد مرّت نصوصها . ( 3 ) وقد ورثت الإمامية ذينك الخطّين من أسلافهم فبرعوا في إضفاء المنهجية على نقل الحديث ونقده ، كما برعوا في اضفائها على أُسس الاجتهاد وتطويره ، فقد
هامش
1 . انظر للوقوف على اختلاف القمّيين مع غيرهم في بعض الآراء كتاب « كشف القناع » للمحقّق التستري ، ص 200 - 203 . 2 . الكليني : الكافي : 7 / 97 و 100 . 3 . مرّت فتاوى زرارة ص 195 .