تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ويظهر من غير واحدة من كلمات الشيخ المفيد انّ مسلك الصدوق لم يكن مورد رضا شيخنا المفيد ، فقد رفع إلى الشيخ وجود الاختلاف بين ما أثبته الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتبه من الأخبار المسندة عن الأئمّة ، وبين ما أثبته الشيخ أبو علي بن الجنيد ( رحمه الله ) في كتبه من المسائل الفقهية المجرّدة عن الأسانيد . ثمّ إنّ الشيخ يجيب عن السؤال ويقول : والذي رواه أبو جعفر ( رحمه الله ) فليس يجب العمل بجميعه إذا لم يكن ثابتاً من الطرق التي تعلّق بها قول الأئمّة ( عليهم السلام ) ، إذ هي أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وروايتها عمّن يجوز عليه السهو والخلط ، وإنّما روى أبو جعفر ( رحمه الله ) ما سمع ، ونقل ما حفظ ، ولم يضمن العهدة في ذلك . وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين ، ولا يقتصرون في النقل على المعلوم ، وليسوا بأصحاب نظر وتفتيش ولا فكر فيما يروونه وتمييز ، فأخبارهم مختلطة ، لا يتميز منها الصحيح من السقيم إلاّ بنظر في الأُصول واعتماد على النظر الذي يوصل إلى العلم بصحة المنقول . ( 1 ) والسابر في تاريخ الحديث في القرن الرابع إلى أوائل القرن الخامس يقف على أنّه كان بين محدّثي مدرسة قم ومحدّثي مدرسة بغداد اختلاف بارز فيما يتعلّق بمقامات النبي والأئمّة وعلومهم . فالقمّيون كانوا يرمون خريجي مدرسة بغداد بالغلو لأجل نفي السهو عن النبي والأئمّة ، كما انّ خريجي مدرسة بغداد يرمون القميين بالتقصير في حق الأئمّة ، وقد كان النزاع قائماً على قدم وساق ، إلى أن طواه شيخنا المفيد عندما انتهت إليه رئاسة الإمامية في الكلام والفقه ، فقد حقّق المقال في العقائد في غير واحد من كتبه
هامش
1 . المفيد : المسائل السروية : 222 ط النجف الأشرف .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 225 | الشيخ جعفر السبحاني