كتاب اللّه ، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً » . ( 1 )
هذه نماذج من الأساليب التعليمية التي علم بها الأئمّة ( عليهم السلام ) أصحابهم نهج الاستنباط والاجتهاد ، ولو أردنا استقصاء ما ورد في ذلك المضمار لطال فيها الكلام ، ويكفيك النظر في الروايات الواردة في أبواب الحيض حيث إنّ الإمام يستدل في كثير من الروايات على أحكام الحيض عن طريق السنّة . ( 2 )
فخرجنا من هذا الدور بميزتين :
الأُولى : انّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) صرفوا همهم إلى نشر السنّة النبوية في مجال تفسير الكتاب وبيان الأحكام والحقوق والعقائد بعد التحاق الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بالرفيق الأعلى ، وقد ألّفت لتلك الغاية آلاف من الكتب والرسائل بألوان مختلفة .
الثانية : قد واكب الخط الحديثي خط إنهاض الفكر وأعماله في الكتاب والسنّة بُغية استنباط الأحكام من مظانّها ، ولم يكن بين أصحاب المنهجين أي تعارض ، كل يمارس ما يوافق ذوقه ويتجاوب مع سليقته ونزعته النفسية ، وليس الناس على وتيرة واحدة في الحفظ والتعقّل .
فأصحاب المنهج الأوّل يهتمون بنقل النصوص وضبطها في كتبهم ورسائلهم ، بيد انّ أصحاب المنهج الثاني يهتمون بالتفكّر والتعقّل فيما روي عنهم ( عليهم السلام ) .
ولم يول الأئمّة ( عليهم السلام ) اهتماماً لمنهج دون آخر ، بل قد شجعوا على كلا المنهجين على حدّ سواء .
هامش
1 . الكليني : الكافي : 8 / 69 .
2 . لاحظ الوسائل : 2 ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 3 و 4 ، والباب 5 ، الحديث 1 من تلك الأبواب أيضاً .