الأساليب المختلفة لتدوين الفقه
وبالسبر في الكتب المؤلّفة في تلك الفترة من لدن رحيل الرسول إلى عصر الغيبة يقف الباحث على أنّه كانت لهم في تدوين الفقه أساليب مختلفة ، منها :
أ . تدوين الفقه عن طريق جمع الأحاديث بلا ترتيب وتنظيم ، كالأُصول الأربعمائة ، فإنّ صاحب كلّ أصل يذكر جميع الروايات التي سمعها من الإمام ، أو ممّن سمعه منه ، دون التزام بذكر كلّ رواية في باب خاص ، كما هو المشاهد من النماذج الباقية من الأُصول الأربعمائة المطبوعة ، وهذا كان تدويناً للحديث من جانب ، وتدويناً للفقه من جانب آخر ، لما عرفت انّ بين تاريخي العلمين صلة وثيقة .
ب . تدوين الفقه عن طريق ترتيب الأحاديث وتنظيمها في أبوابها الخاصة بنقل كلّ ما يمتُّ إلى الطهارة بصلة في بابها وإلى الصلاة في بابها ، وهذه هي الصورة الغالبة على تأليفات تلك الفترة .
ج . الفقه الروائي الممزوج بتعابير المؤلّف ، وهذا هو الفقه المنصوص .
إنّ هناك نمطاً آخر لعرض الفقه هو الاستمداد من ألفاظ الروايات ، لكن بإنشاء من المؤلّف فلا يعد الكتاب فقهاً منصوصاً ، ( 1 ) كالمقنع للشيخ الصدوق ، ولا فقهاً تفريعياً على الأُصول والقواعد ، بل كتاباً يستمد من النصوص ويستعرض
هامش
1 . سيوافيك انّ أوّل من جرّد المتون عن الأسانيد وصنّف على هذا النمط كتاباً فقهياً هو علي بن بابويه القمي المتوفّى ( 329 ه ) .