تشترك هذه المسألة في لواء هذه الخصوصيّة مع عدّة مسائل اُخرى ، فتكون هذه
وتلك جميعاً من فروع علم واحد ، وهذه الحيثيّة المشتركة ثابتة وسارية في
جميع مسائل الفنّ ، من دون نظر إلى ما هو الغرض من التدوين أصلاً .
مثلاً : عند الإمعان في مسائل علم النحو ، يتّضح أنّ ما يبحث عنه في
تمامها ليس إلاّ كيفيّة أواخر الكلمة ؛ من المرفوعيّة ، والمنصوبيّة ،
والمجروريّة ، وتلك الخصوصيّة سارية في جميع مسائل علم النحو ولو مع
الغفلة عمّا هو الغرض من التدوين ؛ إذ من الواضح أنّ تلك الخصوصيّة
السارية ، لا تكون إلاّ لذوات المسائل بما هي مسائل ، بدون أن يكون للأغراض
الداعية إلى التدوين دخل فيها أصلاً .
وهكذا علم الصرف والمعاني والبيان والفلسفة وغيرها ، فإنّ الخصوصيّة
الموجودة سارية في جميع مسائل الفلسفة الإلهيّة ، وثابتة لتمامها ، من غير
دخالة للأغراض فيها ؛ بل هي بنفس ذواتها واجدة لتلك الخصوصيّة
المشتركة ( 1 ) .
ولباب الكلام : أنّ المسائل المتشتّتة في كلّ علم مع تشتّتها ، لها خصوصيّة
هامش
1 - وممّا يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه : ما أفاده المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) في أوّل مبحث طبيعيّات
" الإشارات " : من أنّ مباحث الهيولى والصورة التي يبتني عليها العلم الطبيعيّ ، مصادرات
فيه ، ومسائل من الفلسفة الاُولى ( أ ) .
إذ موضوع الفلسفة هو الموجود بما هو موجود وإثبات وجود المادّة والصورة من فروع
الفلسفة ، لا العلم الطبيعيّ ، بل من مبادئه ؛ لأنّ الموضوع فيه الجسم الطبيعيّ المتألّف من
المادّة والصورة ، مع أنّ الغرض في العلم الطبيعيّ يشمل البحث عن الهيولى والصورة .
( خارج عمّا أفاد الأستاذ ) ( ب ) .
أ - الإشارات والتنبيهات 2 : 3 .
ب - ما بين الهلالين أيضاً بخطّ المؤلّف .