بأحكام شريعته .
والجواب عنه : أنّ المقصود لو كان قبول قول المتنبّي تعبّداً من غير دليل ،
فنمنع الملازمة ؛ لعدم الملازمة بين جواز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مع قيام الدليل عليه - وبين جواز التعبّد في الإخبار عن الله مع فقد
الدليل على النبوّة .
وإن كان المقصود قبول قوله مع قيام دليل قطعيّ عليه ، فنمنع بطلان
التالي ، وليست المسألة بكلا شقّيها إجماعيّة ، بل هي أمرٌ عقليّ ، يدلّ على عدم
قبول قول المتنبّي بلا دليل ، وقبول قوله مع الدليل القطعيّ .
اللّهم إلاّ أن يكون مراده من " إمكان التعبّد في الإخبار عن الله " هو التعبّد
من قِبَل النبيّ الثابت النبوّة بالنسبة لإخبار شخص مُدّع للنبوّة ، أو شخص غير
مدّع لها ، بل مخبر عنه بواسطة صفاء نفسه .
فحينئذ نقول : أمّا على الفرض الأوّل ، فعدم وقوعه لقيام الضرورة على
ختم النبوّة ، فلا ملازمة بين التعبّد بهما .
وأمّا على الثاني : فلا مانع منه عقلاً وإن لم يثبت وقوعه ، ولا ملازمة
أيضاً بين عدم وقوعه أو عدم ثبوت وقوعه ، مع عدم وقوع التعبّد بالأمارات أو
مطلق الأحكام الظاهريّة ، فهذا الدليل لا يرجع إلى محصَّل معتدٍّ به .
ثانيهما : أنّه يلزم من التعبّد بها تفويت المصلحة ، والإيقاع في المفسدة ،
والجمع بين المثلَيْن والضدَّيْن ، والجمع بين الإرادتين المتضادّتَيْن ، وهذه كلّها
مفاسد تحليل الحرام ، وتحريم الحلال المذكورَيْن في كلامه ( 1 ) .
والجواب عن تفويت المصلحة والإيقاع في المفسدة ؛ أمّا على طريقيّة
الأمارات كما هو الحقّ - لعدم كونها تأسيسيّه ، بل هي اُمور عقلائيّة أمضاها
هامش
1 - حكاه عنه في معارج الاُصول : 141 .