تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بأحكام شريعته . والجواب عنه : أنّ المقصود لو كان قبول قول المتنبّي تعبّداً من غير دليل ، فنمنع الملازمة ؛ لعدم الملازمة بين جواز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مع قيام الدليل عليه - وبين جواز التعبّد في الإخبار عن الله مع فقد الدليل على النبوّة . وإن كان المقصود قبول قوله مع قيام دليل قطعيّ عليه ، فنمنع بطلان التالي ، وليست المسألة بكلا شقّيها إجماعيّة ، بل هي أمرٌ عقليّ ، يدلّ على عدم قبول قول المتنبّي بلا دليل ، وقبول قوله مع الدليل القطعيّ . اللّهم إلاّ أن يكون مراده من " إمكان التعبّد في الإخبار عن الله " هو التعبّد من قِبَل النبيّ الثابت النبوّة بالنسبة لإخبار شخص مُدّع للنبوّة ، أو شخص غير مدّع لها ، بل مخبر عنه بواسطة صفاء نفسه . فحينئذ نقول : أمّا على الفرض الأوّل ، فعدم وقوعه لقيام الضرورة على ختم النبوّة ، فلا ملازمة بين التعبّد بهما . وأمّا على الثاني : فلا مانع منه عقلاً وإن لم يثبت وقوعه ، ولا ملازمة أيضاً بين عدم وقوعه أو عدم ثبوت وقوعه ، مع عدم وقوع التعبّد بالأمارات أو مطلق الأحكام الظاهريّة ، فهذا الدليل لا يرجع إلى محصَّل معتدٍّ به . ثانيهما : أنّه يلزم من التعبّد بها تفويت المصلحة ، والإيقاع في المفسدة ، والجمع بين المثلَيْن والضدَّيْن ، والجمع بين الإرادتين المتضادّتَيْن ، وهذه كلّها مفاسد تحليل الحرام ، وتحريم الحلال المذكورَيْن في كلامه ( 1 ) . والجواب عن تفويت المصلحة والإيقاع في المفسدة ؛ أمّا على طريقيّة الأمارات كما هو الحقّ - لعدم كونها تأسيسيّه ، بل هي اُمور عقلائيّة أمضاها
هامش
1 - حكاه عنه في معارج الاُصول : 141 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 462 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني