تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الفصل السادس الأمارات الغير العلميّة

وفيه مباحث :

المبحث الأوّل : في إمكان التعبّد بها

المراد بالإمكان

و " الإمكان " يطلق في العلوم العقليّة على معان ، لا يهمّنا التعرّض لها ( 1 ) . والظاهر أنّ المراد به هاهنا غيرها ، بل يطلق هاهنا باصطلاح خاصّ بالاُصوليّ ؛ وهو الإمكان الوقوعي ( 144 ) - أي ما لا يلزم من وقوعه محال - وهو غير الإمكان
هامش
1 - اُنظر الحكمة المتعالية 1 : 149 - 154 . 144 - بل المراد الإمكان الاحتمالي الواقع في كلام الشيخ رئيس الصناعة من أنّه " كلّما قرع سمعك من الغرائب ، فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك عنه قائم البرهان " . والإمكان الاحتمالي معناه تجويز وقوعه ، في مقابل ردعه وطرحه بلا برهان ، وإن شئت قلت : عدم الأخذ بأحد طرفي القضية والجزم بإمكانه أو امتناعه ، كما هو ديدن غير أصحاب البرهان . وهذا من الأحكام العقلية ، يحكم به العقل السليم ، ولو جرى عليه العقلاء في اجتماعهم ، فلأجل حكم عقولهم الصحيحة ، وليس بناء منهم على الإمكان لمصلحة من المصالح الاجتماعية ، كما هو الحال في سائر اُصولهم العقلائية . ثمّ إنّ ما هو المحتاج إليه في هذا المقام هو الإمكان الاحتمالي ، فلو دلّ دليل على حجّية الظنون وجواز العمل بآحاد الأخبار ، لا يجوز رفع اليد عن ظواهر تلك الأدلّة ما لم يدلّ دليل قطعي على امتناعه . نعم ، لو دلّ دليل قطعي على امتناعه ، يؤوّل ما دلّ على حجّيتها بظواهره ، فاللازم ردّ ما استدلّ به القائل على الامتناع ، حتّى ينتج الإمكان الاحتمالي ، فيؤخذ بظواهر أدلّة الحجّية . وبذلك يظهر : أنّ تفسير الإمكان بالذاتي والوقوعي في غير محلّه ؛ إذ مع أنّه لا طريق إليه ، غير محتاج إليه . ( تهذيب الاُصول 2 : 130 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 459 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني