تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بعدم المانعيّة ، فقد يقال : إنّ قصد التقرّب متعذّرٌ في هذا الجزء أو الشرط ؛ فإنّ قصد التقرّب عبارة عن كون الأمر داعياً إلى إتيان المأمور به ، والفرض أنّ تعلّق الأمر الضمنيّ بهما مشكوك فيه ، فلا يمكن قصد التقرّب بهما ( 1 ) . والجواب : أنّ قصد التقرّب إنّما يكون بالأمر المتعلّق بالطبيعة المأمور بها ، لا الأوامر الضمنيّة ، والفرض أنّه حاصلٌ . مع أنّ المكلَّف ليس له داع في إتيان الجزء أو الشرط إلاّ احتمال أمر المولى ، فهو قاصدٌ للأمر الاحتماليّ على فرضه ، ولا يعتبر في قصد التقرّب شيء زائداً على ذلك ، - كما سنشير إليه - فالاحتياط في المشكوك فيه من هذه الجهة أيضاً لا مانع منه ؛ أي أنّ الإتيان بهما احتياط لإتيان كلّ ما يحتمل أن يكون دخيلاً في المأمور به ؛ من قصد التقرّب وغيره ، فيكون جائزاً . وأمّا الكلام في المتباينَيْن فيما يستلزم الاحتياط فيه تكرار مجموع العبادة ، كتردّد الواجب بين كونه ظهراً أو جمعة ، وتردّد القبلة بين الجهات ، فالأقوى فيه أيضاً أنّ الإتيان بهما احتياط - أي إتيان للمأمور به الواقعيّ بجميع ما يعتبر فيه - فيجوز الإتيان بهما من باب الاحتياط ؛ لأنّ الإشكال إن كان من باب قصد التقرّب المعتبر في العبادة ، فلا إشكال في حصوله ؛ لأنّ المكلّف لم يأتِ بهما إلاّ لأجل أمر المولى - أي لحصول المأمور به الواقعيّ - فهو متقرّب به بما هو في الواقع مأمور به ، وإن لم يعلم حين الإتيان أنّ القرب بأيّهما حَصَلَ . نعم ، يحتمل أن يعتبر في العبادة العلم التفصيليّ بالمأمور به حين الإتيان به ، ولا يمكن رفعه بالتمسّك بأصالة الإطلاق ؛ لأنّها إنّما يتمسّك بها فيما يمكن أخذه في المتعلّق ، والعلم بالأمر متأخّر عنه ، فلا يمكن أخذه فيه ، وما لا يمكن
هامش
1 - اُنظر الرسائل الفشاركية : 129 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 456 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني