التقييد به لا يمكن فيه التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ معنى أصالة الإطلاق أنّه لو كان
القيد معتبراً في المأمور به ، فَعلى المولى أن يقيّده به ، فعدم التقيّد يكشف عن
عدم الدخالة ، ومع امتناع التقييد يحتمل أن يكون عدم الأخذ لامتناعه ، لا لعدم
دخالته .
لكن أصالة البراءة العقليّة والنقليّة جارية ؛ لأنّه على المولى بيان
القيد ، ومع عدمه يكون العقاب عليه بلا بيان ، فالإشكال مرتفعٌ من جهة قصد
التقرّب ، وكذا من جهة احتمال دخالة العلم التفصيليّ ( 143 ) .
وأمّا كون التكرار لعباً بأمر المولى فممنوعٌ ؛ لأنّ المفروض أنّ الآتي بهما إنّما
يأتي احتياطاً ، لا لعباً .
ودعوى الإجماع على عدم جواز التكرار وبطلان الاحتياط ( 2 ) ممنوعةٌ ؛ لأنّ
المسألة عقليّة أوّلاً ، وغير معنونة لدى القدماء ثانياً ، ومع ذلك كيف يمكن
دعواه ؟ !
وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما لا يستلزم التكرار ، بل هو أولى بالجواز .
كما أنّ الاحتياط في الشبهة البدويّة الغير المقرونة بالعلم الإجماليّ مع
إمكان رفعها بالفحص والاجتهاد أيضاً لا مانع منه ، لا من جهة قصد التقرّب ، ولا
من جهة اُخرى ، كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرنا .
والأولى صرف عنان القلم فيما هو المهمّ من مباحث الأمارات الغير العلميّة .
هامش
143 - الحاكم في باب الإطاعات هو العقل ، وهو لا يشكّ في أنّ الآتي بالمأمور به على ما هو
عليه بقصد إطاعة أمره ولو احتمالاً ، محكوم عمله بالصحّة ولو لم يعلم حين الإتيان أنّ
ما أتى به هو المأمور به ؛ لأنّ العلم طريق إلى حصول المطلوب ، لا أنّه دخيل فيه .
وعليه ، فدعوى دخالة العلم التفصيلي في حصول المطلوب دعوى بلا شاهد ، فلا تصل
النوبة إلى الشكّ حتّى نتمسّك بالقواعد المقرّرة للشاكّ . ( تهذيب الاُصول 2 : 129 ) .
2 - فرائد الاُصول : 15 / السطر 4 .