تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
التقييد به لا يمكن فيه التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ معنى أصالة الإطلاق أنّه لو كان القيد معتبراً في المأمور به ، فَعلى المولى أن يقيّده به ، فعدم التقيّد يكشف عن عدم الدخالة ، ومع امتناع التقييد يحتمل أن يكون عدم الأخذ لامتناعه ، لا لعدم دخالته . لكن أصالة البراءة العقليّة والنقليّة جارية ؛ لأنّه على المولى بيان القيد ، ومع عدمه يكون العقاب عليه بلا بيان ، فالإشكال مرتفعٌ من جهة قصد التقرّب ، وكذا من جهة احتمال دخالة العلم التفصيليّ ( 143 ) . وأمّا كون التكرار لعباً بأمر المولى فممنوعٌ ؛ لأنّ المفروض أنّ الآتي بهما إنّما يأتي احتياطاً ، لا لعباً . ودعوى الإجماع على عدم جواز التكرار وبطلان الاحتياط ( 2 ) ممنوعةٌ ؛ لأنّ المسألة عقليّة أوّلاً ، وغير معنونة لدى القدماء ثانياً ، ومع ذلك كيف يمكن دعواه ؟ ! وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما لا يستلزم التكرار ، بل هو أولى بالجواز . كما أنّ الاحتياط في الشبهة البدويّة الغير المقرونة بالعلم الإجماليّ مع إمكان رفعها بالفحص والاجتهاد أيضاً لا مانع منه ، لا من جهة قصد التقرّب ، ولا من جهة اُخرى ، كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرنا . والأولى صرف عنان القلم فيما هو المهمّ من مباحث الأمارات الغير العلميّة .
هامش
143 - الحاكم في باب الإطاعات هو العقل ، وهو لا يشكّ في أنّ الآتي بالمأمور به على ما هو عليه بقصد إطاعة أمره ولو احتمالاً ، محكوم عمله بالصحّة ولو لم يعلم حين الإتيان أنّ ما أتى به هو المأمور به ؛ لأنّ العلم طريق إلى حصول المطلوب ، لا أنّه دخيل فيه . وعليه ، فدعوى دخالة العلم التفصيلي في حصول المطلوب دعوى بلا شاهد ، فلا تصل النوبة إلى الشكّ حتّى نتمسّك بالقواعد المقرّرة للشاكّ . ( تهذيب الاُصول 2 : 129 ) . 2 - فرائد الاُصول : 15 / السطر 4 .