المحرّمات ، ولا في الواجبات التوصّليّة ، ولا في الواجبات التعبّديّة مع عدم
إمكان تحصيل العلم التفصيليّ أو الحجّة التفصيليّة ، والامتثال على الوجه
المعيّن ؛ فإنّ المطلوب في المحرّمات ليس إلاّ صرف الترك - وهو يحصل مع ترك
الأطراف - وفي التوصّليّات إلاّ التحقّق بأيّ وجه اتَّفق - وهو يحصل مع إتيانها -
وإذا لم يمكن الامتثال في التعبّديات إلاّ على نحو الإجمال ، فلا كلام في جوازه ؛
فإنّه غاية قدرة المكلَّف في امتثال أمر المولى .
وإنّما الكلام والإشكال في التعبّديات مع إمكان رفع الإجمال علماً أو
بطريق معتبر ، فيقع الكلام فيها تارة : في الأقل والأكثر ، واُخرى : في المتباينَيْن .
وعلى الأوّل : يقع الكلام تارة : في الشكّ في الجزء ، وتارة : في الشكّ في
الشرط .
وعلى الأوّل تارة : يكون المشكوك فيه مردَّداً بين كونه جزءً واجباً أو
مستحبّاً ، واُخرى : يكون مردَّداً بين الجزئيّة وعدمها مع عدم احتمال المانعيّة .
فإن كان الترديد بين الأقلّ والأكثر في الجزء ، مع الترديد في كونه واجباً أو
مستحبّاً ، فلا إشكال في جواز الاحتياط بإتيانه ، وعدم لزوم رفع الإجمال ؛ لعدم
الإخلال مع إتيانه بشيء ممّا يعتبر أو قيل باعتباره في العبادة ، حتّى قصد الوجه
والتميّز والتقرّب ؛ لما عرفت في مبحث الصحيح والأعمّ من أنّ الصلاة ليست
عبارة عن نفس الأجزاء بالأسر ؛ ضرورة أنّه مع كونها كذلك ، لا يمكن صدقها
على الأفراد المختلفة بحسب الأجزاء والشرائط ، والاشتراك اللّفظي معلوم
البطلان .
فلابدّ وأن يقال : إنّ الصلاة عبارة عن عنوان عرضيّ مقول بالتشكيك ، صادق
على الأفراد المتفاوتة في النقص والزيادة والكمال وغيره ، نحو صدق كلّ طبيعة
مقولة بالتشكيك على أفرادها ، فالمصداق التامّ الكامل للمختار الحاضر صلاة ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 454
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٥٤