تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الصلاة مع الترابيّة بدلها . وكذا الصلاة مع الركعة المفصولة حال الشكّ ، عين الطبيعة المأمور بها ، لا بدلها . وبالجملة : إنّ الدليل الدالّ على إتيان الطبيعة في حال عروض العارض بكيفيّة خاصّة ، حاكمٌ على الأدلّة الأوّلية ، ومعيّن لمصداق المأمور به . ومنه يعلم الحال في الشكّ بعد التجاوز والفراغ . وأمّا الشكّ بعد المحلّ - أي الشكّ في إتيان الصلاة بعد الوقت - فجواز المُضيّ وعدم الاعتناء به ليس من قبيل جعل البدل ، وإلاّ لزم أن يكون عدم الصلاة بدلاً منها ، وهو كما ترى . بل هو لأجل الإرفاق بالمكلّفين ، ورفعِ اليد عن التكليف الواقعيّ ؛ فإنّه مع عدمه يقع المكلَّف في الحرج والعُسر ؛ لأنّ عروض الشكّ مع مُضيّ الأزمنة المتطاولة نوعيّ أكثريّ ، قلّما يتّفق عدم عروضه ، فشرعت قاعدة الشكّ بعد الوقت ؛ لرفع الحرج عن المكلَّف ، وصرف النظر عن التكليف . فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ جعل البدل ممّا لا معنى له . هذا مضافاً إلى أنّ قرين المعلوم بالإجمال لا يصلح للبدليّة عن المعلوم ، ومجرّد كونه قريناً له في تعلّق الشكّ به ، لا يوجب صلاحيّته للبدليّة ، فترك الماء المشكوك فيه بدلاً عن الخمر ، ممّا لا معنى له كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا فرق في العلم الإجماليّ - أي العلم الجازم الذي لا يحتمل خلافه - بين الشبهة المحصورة وغيرها ، فمع فرض تعلّق العلم بالتكليف الفعليّ الذي لا يرضى المولى بمخالفته ، يحكم العقل بوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة - محصوره كانت أو غيرها - هذا كلّه في العلم الإجماليّ . وأمّا الكلام في الحجّة الإجمالية ، فمحصَّله : أنّه لو قامت الحجّة - من