تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
مع ذلك تكون إرادة المولى قاصرة عن بعث الجاهل ، وكذا تكا ليفه تكون قاصرة عنه ، لا لكونها متقيّدة بحال العلم ، بل لعدم إمكان بعث الجاهل . وإن شئت قلت : إنّ المولى إنّما ينشئ التكا ليف ؛ ليُعلم بها المكلّف ، وينبعث منها نحو متعلّقاتها ، أو ينزجر عنها ، فإذا كانت التكا ليف الواقعيّة غير قابلة للتأثير في المكلّف بعثاً أو زجراً ، تكون شأنيّة ، وحينئذ يمكن للمولى جعل الترخيص والحكم الظاهريّ ؛ من الاحتياط والترخيص . وقد عرفت سابقاً ( 1 ) : أنّ التكليف الواقعي غير صالح للباعثيّة ، وأنّ احتمال التكليف وإن كان أحياناً باعثاً ، لكن بما أنّه نفس الاحتمال ؛ فإنّ وجود التكليف الواقعيّ وعدمه بالنسبة إليه سواء ، فالاحتمال باعث ، سواء كان محتمل واقعاً أو لا . لا يقال : إنّ القطع بالتكليف أيضاً كذلك ؛ فإنّه مع عدم مطابقته للواقع يكون أيضاً باعثاً ، فوجود التكليف الواقعيّ وعدمه سواء . فإنّه يقال : نحن لا ننكر باعثيّة القطع ولو مع عدم مطابقته للواقع ، لكن نقول : إنّ التكليف إذا صار معلوماً يكون هو الباعث ، ولا نقول : بانحصار الباعث في التكليف حتّى يرد الإشكال . وبالجملة : إنّ التكليف الواقعيّ غير قابل للبعث والزجر بوجوده الواقعيّ مع الشكّ فيه . فحينئذ ، إن أراد المولى حفظ تكليفه الواقعيّ لأجل أهميّته ، فلابدّ له من جعل تكليف طريقيّ ؛ هو إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع ، حتّى يعلم المكلَّف هذا التكليف الظاهريّ بالاحتياط ، فيعمل على طبقه . وإن لم يكن بنظره بهذه المثابة من الأهميّة ، أو كانت مصلحة التوسعة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 106 - 107 و 412 - 413 .