تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وبالجملة : العلم الجازم بالتكليف الفعليّ الذي لا يرضى المولى بتركه ، منجّز للواقع ، ومعنى تنجّزه صحّة العقوبة على تركه ، سواء تركه في ضمن ترك المجموع ، أو ترك أحدهما ( 141 ) . وأمّا حديث جعل البدل ( 2 ) فإن كان المراد منه جعله في الواقع - أي جعل عدل للتكليف الواقعيّ في ظرف عروض الاشتباه - فهو خلاف الفرض ؛ لأنّه يرجع إلى التكليف التخييريّ بأحد المشتبهين ، والمفروض في العلم الإجماليّ أن يكون التكليف الواقعيّ معيّناً بحسب الواقع ، ومردّداً عند المكلّف . وإن كان المراد جعل البدل في الظاهر - أي جعل التكليف الظاهريّ عند اشتباه التكليف - فهو ممّا لا يمكن ؛ لأنّ التكليف الواقعيّ المتعلّق للعلم الإجمالي ، فعليّ لا شأنيّ ؛ لأنّ معنى الفعليّة هو صيرورة التكليف بحيث يكون باعثاً وزاجراً نحو المتعلّق ، وهو حاصل مع العلم الإجمالي ، كالتفصيليّ . توضيحه : أنّ التكا ليف - بعثيّة كانت أو زجريّة - لا يمكن أن تتقيّد بالعلم بها ، بل إنّما تتعلّق بمتعلّقاتها ، من غير تقييد بعلم المكلَّف وجهله ، ولكن
هامش
141 - إنّه مع العلم القطعي بالتكليف لا يمكن العلم بالترخيص ؛ لاستلزامه العلم بالمتناقضين ، كما لا يجوز العلم به مع احتمال التكليف القطعي ؛ لأنّ الترخيص الفعلي مع احتمال التكليف من باب احتمال اجتماع النقيضين ويعدّ من اجتماعهما على فرض المصادفة . وبهذا يعلم : أنّ وجه الامتناع هو لزوم اجتماع النقيضين مع التصادف ، واحتماله مع الجهل بالواقع ، وأنّه لا فرق في عدم جواز الترخيص بين العلم القطعي بالتكليف أو احتمال ذلك التكليف ، وأنّه ليس ذلك لأجل كون العلم علّة تامّة للتنجيز أو مقتضياً له ؛ فإنّ وجه الامتناع مقدّم رتبة على منجّزية العلم ، فالامتناع حاصل ، سواء كان العلم منجّزاً أم لا ، كان علّة تامّة أم لا ، فوجه الامتناع هو لزوم التناقض أو احتماله . ( تهذيب الاُصول 2 : 124 - 125 ) . 2 - فرائد الاُصول : 242 / السطر 8 .