وبالجملة : العلم الجازم بالتكليف الفعليّ الذي لا يرضى المولى بتركه ،
منجّز للواقع ، ومعنى تنجّزه صحّة العقوبة على تركه ، سواء تركه في ضمن ترك
المجموع ، أو ترك أحدهما ( 141 ) .
وأمّا حديث جعل البدل ( 2 ) فإن كان المراد منه جعله في الواقع - أي جعل
عدل للتكليف الواقعيّ في ظرف عروض الاشتباه - فهو خلاف الفرض ؛ لأنّه
يرجع إلى التكليف التخييريّ بأحد المشتبهين ، والمفروض في العلم الإجماليّ أن
يكون التكليف الواقعيّ معيّناً بحسب الواقع ، ومردّداً عند المكلّف .
وإن كان المراد جعل البدل في الظاهر - أي جعل التكليف الظاهريّ عند
اشتباه التكليف - فهو ممّا لا يمكن ؛ لأنّ التكليف الواقعيّ المتعلّق للعلم الإجمالي ،
فعليّ لا شأنيّ ؛ لأنّ معنى الفعليّة هو صيرورة التكليف بحيث يكون باعثاً وزاجراً
نحو المتعلّق ، وهو حاصل مع العلم الإجمالي ، كالتفصيليّ .
توضيحه : أنّ التكا ليف - بعثيّة كانت أو زجريّة - لا يمكن أن تتقيّد
بالعلم بها ، بل إنّما تتعلّق بمتعلّقاتها ، من غير تقييد بعلم المكلَّف وجهله ، ولكن
هامش
141 - إنّه مع العلم القطعي بالتكليف لا يمكن العلم بالترخيص ؛ لاستلزامه العلم بالمتناقضين ،
كما لا يجوز العلم به مع احتمال التكليف القطعي ؛ لأنّ الترخيص الفعلي مع احتمال
التكليف من باب احتمال اجتماع النقيضين ويعدّ من اجتماعهما على فرض المصادفة .
وبهذا يعلم : أنّ وجه الامتناع هو لزوم اجتماع النقيضين مع التصادف ، واحتماله مع الجهل
بالواقع ، وأنّه لا فرق في عدم جواز الترخيص بين العلم القطعي بالتكليف أو احتمال ذلك
التكليف ، وأنّه ليس ذلك لأجل كون العلم علّة تامّة للتنجيز أو مقتضياً له ؛ فإنّ وجه
الامتناع مقدّم رتبة على منجّزية العلم ، فالامتناع حاصل ، سواء كان العلم منجّزاً أم لا ،
كان علّة تامّة أم لا ، فوجه الامتناع هو لزوم التناقض أو احتماله . ( تهذيب الاُصول 2 :
124 - 125 ) .
2 - فرائد الاُصول : 242 / السطر 8 .