تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وفيه ما عرفت : أنّ معنى اعتبار الأمارة القائمة على حكم أو موضوع ذي حكم ، هو ترتيب آثار الواقع عليه لدى الشكّ فيه ، وأمّا مع القطع بعدمه فلا معنى لاعتبارها ، فإذا اُخذ القطع في موضوع ، فقامت الأمارة على ذلك الموضوع للشاكّ ، يقطع بعدم تحقّق موضوع حكمه . وأيضاً : قيام الأمارة على الخمريّة ، لا على القطع بها ، والموضوع هو الثاني ، لا الأوّل ، ولو قامت على الثاني تكون كذباً قطعاً . وهاهنا احتمال ثالث في توجيه عبارته وهو أنّ المراد من القطع الملحوظ على الصفتيّة ملاحظته من حيث أنّه كشف تامّ ، ومن الملحوظ على نحو الطريقيّة ملاحظته من حيث أنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة ؛ أي ملاحظة الجامع بين القطع وبين سائر الطرق المعتبرة . فإن اُخذ في الموضوع على النحو الأوّل ، لا تقوم الأمارات مقامه ، بخلاف ما إذا اُخذ فيه على النحو الثاني ، فإنّها تقوم مقامه بواسطة الأدلّة الدالّة على اعتبارها . فإن كان القطع بعض الموضوع ، وبعضه الآخر هو الواقع المقطوع به ، فيكفي في إثبات جزء الموضوع واعتبار الأمارة بالنسبة إليه ، كونه ذا أثر تعليقيّ ؛ أي لو انضمّ إليه الجزء الآخر يكون ذا أثر فعليّ شرعيّ ، وكم له من نظير ، فإنّ إثبات بعض الأجزاء بالأصل أو الأمارة ، والباقي بالوجدان ، غير عزيز . وأمّا إن كان تمام الموضوع ، فلا معنى لاعتبار الأمارة إلاّ إذا كان للموضوع أثر آخر تعتبر الأمارة بلحاظه ، مثل أن يكون الخمر موضوعاً للحرمة واقعاً ، وما علم خمريّته يكون موضوعاً للنجاسة مثلاً ، فحينئذ يمكن إحراز الخمر تعبّداً بقيام البيّنة ؛ لكونها ذات أثر شرعي ، وبعد قيامها يترتّب عليها الحكم الآخر الذي
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 430 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني