وبالجملة : ليس مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع ثبوتاً
على نحو الطريقيّة والصفتيّة ، بل مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في
الموضوع وغيره ؛ أي ما كان طريقاً محضاً ، ولو اُخذ في ظاهر الدليل في
الموضوع .
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه ، قوله : ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق
إلى الواقع ، قيام الأمارات الشرعيّة وبعض الاُصول العمليّة مقامه ( 1 ) ؛ فإنّ عدّ
هذا من خواصّ القطع الطريقيّ ، ينافي التفصيل بين قسمي القطع الموضوعيّ وقيام
الأمارات مقام قسم منه ؛ فإنّ خاصّة الشيء ما لا يشترك معه غيره فيها .
ويؤيّده أيضاً ما أفاده بعد ذلك في مقام بيان القطع المأخوذ في الموضوع
بقوله : فإنّه تابع لدليله ؛ فإن ظهر منه أو من دليل خارج ، اعتباره على وجه
الطريقيّة للموضوع ، قامت الأمارات وبعض الاُصول مقامه ( 2 ) .
فإنّ الظاهر من قوله : على وجه الطريقيّة للموضوع ، أنّ متعلّق القطع هو
تمام الموضوع ، لا بعضه وبعضه الآخر هو القطع ؛ فإنّه لا يناسب هذا التعبير كما
لا يخفى .
ودون هذا التوجيه لكلامه توجيه آخر وهو أنّ القطع لمّا كان من الصفات
الحقيقيّة ذات الإضافة ، فله إضافة إلى القاطع ، وإضافة إلى الأمر المقطوع
به ؛ لكشفه عنه ، فيمكن أن يؤخذ في الموضوع بما أنّه صفة خاصّة للقاطع ،
وأن يؤخذ فيه بما أنّه كاشف عن الواقع ، فإن اُخذ على النحو الثاني قامت
الأمارات مقامه ، دون ما إذا اُخذ على النحو الأوّل ( 3 ) .
هامش
1 - فرائد الاُصول : 3 / السطر الأخير .
2 - نفس المصدر : 4 / السطر الأول .
3 - كفاية الاُصول : 303 .