تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
القطع الموضوعيّ ، ممّا لا معنى له . نعم ، لا بأس بقيامها مقامه بمعنى آخر ؛ وهو تنزيل قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ ، كتنزيل الطهارة الترابيّة مقام المائيّة ، كما لو دلّ دليل على أنّ الأمارة إذا قامت على خمريّة شيء ، يكون قيامها بمنزلة تعلّق القطع به في كونه ذا مصلحة أو مفسدة ملزمة ، فيكون حينئذ حكماً واقعيّاً كسائر الأحكام الواقعيّة ، لكنّه خارج عن الأماريّة التي يكون اعتبارها بلحاظ الشكّ في الواقع . وما أفاده الشيخ ممّا ظاهره المنافاة لما ذكرناه : من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع على قسمين ؛ فإنّه تارة : يؤخذ على نحو الطريقيّة ، وتارة : على نحو الصفتيّة ، فتقوم الأمارات بأدلّة اعتبارها مقام القطع الموضوعيّ على النحو الأوّل ، دون الثاني ( 1 ) . فالظاهر رجوعه إلى ما ذكرناه ؛ وأنّ مراده من ذلك أنّه قد يكون القطع في ظاهر الدليل ومقام الإثبات والدلالة ، مأخوذاً في الموضوع ، لكنّه ليس موضوعاً في مقام الثبوت والواقع ، بل الحكم ثابت للواقع بلا دخالة القطع فيه ؛ لا بنحو تمام الموضوع ، ولا بنحو جزئه ، بل يكون طريقاً محضاً إلى المتعلّق ، كسائر الموارد التي لم يؤخذ في ظاهر الدليل أيضاً في الموضوع . فإذا قال : " إذا قطعت بخمريّة شيء اجتنب عنه " ويكون المراد هو الاجتناب عن الخمر الواقعيّ ، ويكون القطع كاشفاً وطريقاً محضاً إلى الموضوع الواقعيّ ، تقوم الأمارات مقامه ؛ لأنّ الحكم ثابت للواقع ، لا المقطوع وإن اُخذ في ظاهر الدليل في الموضوع ، بخلاف ما إذا اُخذ في الموضوع بحسب مقام الثبوت ، كما أخذه كذلك بحسب الإثبات .
هامش
1 - فرائد الاُصول : 4 / السطر الأوّل .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 428 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني