الفصل الثالث
قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي والطريقي
لا إشكال في أنّ معنى اعتبار أمارة ، هو أنّه إذا قامت على حكم أو موضوع
ذي حكم ، يجب ترتيب آثار القطع بهما عليها . فكما أنّ القطع بهما منجّز وموجب
لوجوب العمل على وفقه عقلاً ، كذلك الأمارة المعتبرة . فمعنى وجوب تصديق
العادل ، جعل مؤدّى قوله موافقاً للواقع عملاً ، ووجوب العمل على طبقه ، وجعل
مؤدّاه كمؤدّى القطع في مقام العمل ، فلابدّ وأن يكون المكلّف شاكّاً في الحكم أو
الموضوع الذي هو ذو حكم ، حتّى يكون لقيام الأمارة معنى معقول .
فإذا كانت صلاة الجمعة مشكوكاً فيها ، وقامت الأمارة على وجوبها ،
وحكم الشارع باعتبار تلك الأمارة ، يجب عقلاً ترتيب آثار القطع بوجوبها . وكذا
إذا شكّ في حياة زيد ، فقامت على حياته ، يجب ترتيب آثار القطع بحياته .
فالحكم الواقعي يصير منجّزاً بالأمارة المعتبرة ، كتنجّزه بالقطع بلا افتراق
بينهما من هذه الحيثيّة ، وهذا معنى قيام الأمارة مقام القطع الطريقيّ ، وهو ممّا لا
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 425
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٢٥