العمل بالقطع - هو الاحتمال الأوّل ، لكن صريح كلام المحقّق الخراسانيّ هو
المعنى الثاني ، حيث قال : " لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلاً " ( 1 ) .
لكن بقي إشكال في قوله : إنّ القطع موجب لتنجّز التكليف فيما أصاب ؛
باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وكونه عذراً فيما أخطأ قصوراً ( 2 ) .
وهو أنّ القطع إذا كان منجّزاً للتكيف ، فلا يعقل أن يكون موجباً للعذر ؛
ضرورة أنّ عدم القطع بالحكم حينئذ موجب للعذر ، لا القطع بعدمه ، فنسبة
المعذّرية إلى القطع بعدم الحكم ، غير تامّة .
بل الجمع بين العبارتين تناقضٌ وتهافتٌ ؛ فإنّه إذا صار القطع موجباً
للتنجّز ، فلابدّ وأن يكون الحكم في حدّ ذاته - بلا تعلّق القطع به - غير مقتض
للتنجّز ، ولازم كون القطع بالعدم عذراً ، أنّ الحكم بحسب وجوده الواقعيّ وفي حدّ
ذاته ، مقتض للتنجّز ، والقطع بخلافه عذر .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 297 .
2 - نفس المصدر .