للتكليف الواقعيّ ، بمعنى أنّه لو خالف قطعه ، وكان مصادفاً للواقع ، ليستحقّ
العقوبة على الواقع .
وبهذا المعنى تكون سائر الأمارات أيضاً واجبة العمل بها ؛ أي لا إشكال في
منجّزيّتها للواقع ، والفرق بينه وبينها أنّه لا يحتاج في ذلك إلى جعل بخلافها ( 135 ) .
والظاهر من كلامه الآتي بعد هذا الكلام هو المعنى الأوّل ؛ فإنّه قال في
مقام الفرق بين القطع وغيره من الأمارات :
إنّه لا يصير وسطاً في الإثبات ، فلا يقال : " هذا مقطوع الخمريّة ، وكلّ
ما كان كذلك يجب الاجتناب عنه " بل يقال : " هذا خمر ، وكلّ خمر يجب
الاجتناب عنه " .
بخلاف سائر الأمارات ، فإنّه يقال : " هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون
الخمريّة يجب الاجتناب عنه " فتقع وسطاً في الإثبات ( 2 ) .
فإنّ الظاهر منه : أنّ مراده من " وجوب العمل بالقطع " هو الوجوب
هامش
135 - إنّ الكشف من آثار وجود القطع ، لا من لوازم الماهية ، وآثار الوجود مطلقاً مجعولة ؛
لأنّ مناط الافتقار إلى الجعل موجود في الوجود وآثاره .
وعليه ، فإن اُريد من امتناع الجعل هو الجعل التكويني ، فلا نسلّم امتناعه ، بل لا يصحّ
بدونه ؛ بناء على أصالة الوجود ومجعوليته .
وإن اُريد الجعل التشريعي - فلو سلّمنا كون هذه العناوين الثلاثة من لوازم وجوده - فهو
صحيح ؛ فإنّ الجعل التشريعي لا يتعلّق بما هو لازم وجود الشيء فلا معنى لجعل النار حارّة
تشريعاً ، لا لأنّ الحرارة من لوازم ذاتها ؛ بل لأنّها من لوازم وجودها المحقّقة تكويناً بوجود
الملزوم ، والقطع حسب الفرض طريق تكويني وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلّق الجعل
التشريعي به للزوم اللغوية .
نعم ، الحجّية وقاطعية العذر ليستا من الآثار التكوينية المتعلّقة للجعل ، ولا من لوازم
الماهية ، بل من الأحكام العقلية الثابتة بوجوده . ( تهذيب الاُصول 2 : 85 ) .
2 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 12 .