تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
للتكليف الواقعيّ ، بمعنى أنّه لو خالف قطعه ، وكان مصادفاً للواقع ، ليستحقّ العقوبة على الواقع . وبهذا المعنى تكون سائر الأمارات أيضاً واجبة العمل بها ؛ أي لا إشكال في منجّزيّتها للواقع ، والفرق بينه وبينها أنّه لا يحتاج في ذلك إلى جعل بخلافها ( 135 ) . والظاهر من كلامه الآتي بعد هذا الكلام هو المعنى الأوّل ؛ فإنّه قال في مقام الفرق بين القطع وغيره من الأمارات : إنّه لا يصير وسطاً في الإثبات ، فلا يقال : " هذا مقطوع الخمريّة ، وكلّ ما كان كذلك يجب الاجتناب عنه " بل يقال : " هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه " . بخلاف سائر الأمارات ، فإنّه يقال : " هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه " فتقع وسطاً في الإثبات ( 2 ) . فإنّ الظاهر منه : أنّ مراده من " وجوب العمل بالقطع " هو الوجوب
هامش
135 - إنّ الكشف من آثار وجود القطع ، لا من لوازم الماهية ، وآثار الوجود مطلقاً مجعولة ؛ لأنّ مناط الافتقار إلى الجعل موجود في الوجود وآثاره . وعليه ، فإن اُريد من امتناع الجعل هو الجعل التكويني ، فلا نسلّم امتناعه ، بل لا يصحّ بدونه ؛ بناء على أصالة الوجود ومجعوليته . وإن اُريد الجعل التشريعي - فلو سلّمنا كون هذه العناوين الثلاثة من لوازم وجوده - فهو صحيح ؛ فإنّ الجعل التشريعي لا يتعلّق بما هو لازم وجود الشيء فلا معنى لجعل النار حارّة تشريعاً ، لا لأنّ الحرارة من لوازم ذاتها ؛ بل لأنّها من لوازم وجودها المحقّقة تكويناً بوجود الملزوم ، والقطع حسب الفرض طريق تكويني وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلّق الجعل التشريعي به للزوم اللغوية . نعم ، الحجّية وقاطعية العذر ليستا من الآثار التكوينية المتعلّقة للجعل ، ولا من لوازم الماهية ، بل من الأحكام العقلية الثابتة بوجوده . ( تهذيب الاُصول 2 : 85 ) . 2 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 12 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 422 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني