تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الشرعيّ الثابت للواقع ، وإنّما يكون ذلك عملاً بالقطع ؛ لانطباق العمل به على العمل بالواقع المقطوع به ، فيكون وجوباً شرعيّاً . إذا عرفت ذلك نقول : إنّه لا إشكال في أنّ إطلاق " الحجّة " على الأمارات عند الاُصوليّين ، ليس إلاّ لأنّها حجّة على الأحكام الواقعيّة الثابتة لموضوعاتها ؛ بمعنى أنّها منجّزات لها ، فتكون الأمارات حجّة على الواقع ، ومنجّزة لها ، ولا تطلق عليها " الحجّة " باعتبار وجوب العمل على طبقها وجوباً ظاهريّاً في مقابل الواقع ؛ فإنّ وجوب العمل بالأمارات لدى الشكّ في الواقع ، حكم ظاهريّ اُخذ في موضوعه الشكّ في الواقع ، ويكون مجعولاً بلحاظ التحفّظ على الواقع ، فها هنا أمران : أحدهما : الأحكام الواقعيّة المنجّزة بواسطة قيام الأمارات عليها . ثانيهما : الأحكام الظاهرية الثابتة للأمارات ، وتكون هي موضوعات لها . فالأمارات منجّزات للأحكام الواقعيّة ، وموضوعات للأحكام الظاهريّة ؛ أي يجب العمل على طبقها لدى الشكّ في الواقع ، فإذا قيل : " إنّها حجّة " إنّما يراد كونها منجّزات للواقع ، لا أنّه يجب العمل على طبقها وجوباً ظاهريّاً . وبهذا المعنى من إطلاق " الحجّة " على الأمارات ، تطلق على القطع أيضاً ؛ لكونه أيضاً منجّزاً للواقع كسائر الأمارات ، ولا يقع القطع ولا غيره من المنجّزات وسطاً في الإثبات في قياس باعتبار منجّزيتها للواقع . وأمّا وقوع الأمارات وسطاً في قولنا : " هذا قامت الأمارة الكذائيّة على وجوبه ، وكلّ ما كان كذلك يجب العمل به " فإنّما هو بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ الثابت بها لدى الشكّ ؛ أي الحكم الذي تكون الأمارات القائمة على الواقع موضوعات له ، لا الموضوعات الواقعيّة ، فتدبّر ولا تغفل . ثمّ إنّه قد اتّضح : أنّ الظاهر من كلام الشيخ - أي قوله : لاشكّ في وجوب